صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

327

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

أن أعلن نقض اليهود للعهد ، وشاع الخبر بين المسلمين خافوا على ذراريهم من اليهود « 1 » . ووصف القرآن الكريم حالة المسلمين بقوله تعالى : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً « 2 » . والآية تشير إلى قوات الأحزاب وبني قريظة ، كما تعكس حال المنافقين الذين ظنوا باللّه الظنون ، أما المؤمنون فقد أصابهم البلاء وزلزوا زلزالا شديدا غير أن الإيمان العميق والتربية النبوية ، جعلتهم يصمدون أمام سائر تلك الأخطار . فبادروا إلى تسيير دوريات لحراسة المدينة تطوف فيها على الدوام وتظهر التكبير لإشعار بني قريظة بوجودهم واستعدادهم ويقظتهم « 3 » . أما الأحزاب فقد فوجئوا بالخندق واحتاروا في كيفية اجتيازه ، وكانوا كلما همّوا باقتحامه واجهوا سيلا من سهام المسلمين ، واشتد الحصار وتواصل طيلة أربع وعشرين ليلة « 4 » ، وكانت هجمات المشركين متواصلة حتى إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين أخّروا صلاة العصر في أحد الأيام إلى ما بعد المغرب « 5 » بسبب ذلك . ورغم طول وشدة الحصار فقد كانت خسائر الطرفين محدودة فقد استشهد ثمانية من المسلمين « 6 » . وقتل أربعة من المشركين « 7 » . وحيث إن أهداف المشاركين في قوات الأحزاب من المشركين لم تكن واحدة ، فقد نجم عن طول فترة الحصار حصول ضعف حاد في معنويات المشاركين في الحرب . وقد وردت في كتب السير والمغازي مرويات لا تثبت من الناحية الحديثية عن دور نعيم بن مسعود الغطفاني في تخذيل الأحزاب وشق صفوفهم ، وإلقاء الشكوك بينهم ، وخداعه لهم وهي على كل حال ، لا تتنافي - إن تأكد حصولها - مع قواعد السياسة الشرعية ذلك أن الحرب خدعة « 8 » . وقد ثبت أن اللّه تعالى قد نصر المسلمين بالريح والملائكة « 9 » ، وذلك ما نص عليه الكتاب العزيز في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ

--> ( 1 ) ابن كثير - البدآية 4 / 103 . ( 2 ) القرآن الكريم - الأحزاب ، الآيات / 10 - 11 . ( 3 ) ذكر ابن سعد - الطبقات 2 / 67 أن الصحابي مسلمة بن أسلم الأوسي كان يقود مائتي رجل ، وزيد بن حارثة كان يقود ثلاثمائة رجل كانوا يدورون بالمدينة ويحرسونها . ( 4 ) ابن سعد - الطبقات 2 / 73 ، الطبري - تفسير 21 / 128 ، ابن حجر - فتح الباري 7 / 393 . ( 5 ) ابن حجر - فتح الباري 2 / 68 ، 5 / 92 . ( 6 ) من روآية ابن إسحاق ( ابن هشام - السيرة 3 / 253 ) معلّقا ، الواقدي - المغازي 2 / 495 - 496 ، وقد ذكرا الأسماء والانتماء والعدد ، وانظر : ابن سعد - الطبقات 2 / 70 . ( 7 ) ابن هشام - السيرة 2 / 224 ، ابن سعد - الطبقات 2 / 68 ، وانظر : الطبري - تاريخ 3 / 48 . ( 8 ) ابن هشام - السيرة 2 / 229 - 230 ، الواقدي - المغازي 2 / 481 - 2 ، ابن كثير - البدآية 4 / 113 . ( 9 ) ابن سعد - الطبقات 2 / 71 ، البيهقي - دلائل النبوة 3 / 406 .