صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

316

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

برجلين من بني كلاب وهو يرى أنه قد أصاب ثأر أصحابه ، ولكن تبين أن معهما عهدا من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو لم يعلم به مما دفع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الالتزام بدفع ديتهما . وقد تألّم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون كثيرا لفاجعتي بئر معونة والرجيع ، وأخذ عليه السلام يقنت في صلاة الفجر ثلاثين يوما وهو يدعو على من قتل أصحابه « 1 » في هاتين السريّتين من رجال عشائر رعل وذكوان ولحيان وعصيّة « 2 » . غزوة بني النضير : قدمت المصادر الحديثة والتاريخية معلومات متنوعة عن تاريخ هذه الغزوة وأسبابها ففي حين روى الزهري أنها وقعت في سنة 2 ه « 3 » ، ووردت رواية ثانية مرسلة عن عروة بن الزبير أنها كانت على رأس ستة أشهر من معركة بدر الكبرى « 4 » ، في حين وردت رواية أخرى عن عروة أنها كانت في محرم من السنة الثالثة للهجرة « 5 » . وهذا موافق لما ورد عن طريق موسى بن عقبة « 6 » ، في حين ذكر محمد بن إسحاق أنها كانت سنة 4 ه ، وهذا يتفق مع ما أورده الواقدي وابن سعد « 7 » ، ومع ما ذكره هشام كذلك « 8 » . وقطع ابن القيم بوهم الزهري ولم يشك في أنها وقعت بعد معركة أحد كما ذهب أغلب من كتب في السيرة والمغازي « 9 » . ورغم توثيق ابن حجر لمرويات الزهري ، فإنه يرى بضرورة الأخذ بقول ابن إسحاق في هذه المناسبة لأن بئر معونة كانت بعد معركة أحد بالاتفاق « 10 » . أما عن سبب الغزوة فتؤكد المصادر على المحاولتين اللتين قام بهما يهود بني النضير لقتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أولاهما بعد معركة بدر الكبرى بمواطأة ودعم من قريش لاستدراج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقتله غيلة بالخناجر من قبل ثلاثة من أحبارهم « 11 » . أما الثانية ففي أعقاب مأساة سريّة الرجيع ، وإقدام عمرو بن أميّة الضمري على قتل رجلين معاهدين خطأ ، فقد استعان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيهود من أجل جمع الدية ، وقد همّ اليهود بقتله غيلة بإلقاء حجر عليه وهو جالس إلى جدار لهم ،

--> ( 1 ) كان القراء السبعون أهل سرية الرجيع من خيار المسلمين تواترت الروايات على أنهم كانوا يحتطبون بالنهار وبيبعون حطبهم ويتصدقون به على أهل الصفة ويصلون بالليل ويتدارسون القرآن ، انظر : البخاري - الصحيح 5 / 41 - 44 ، ابن حجر - فتح الباري 7 / 386 - 388 . ( 2 ) انظر البخاري - الصحيح ( حديث 4093 ) حول كرامة ظهرت لعامر بن فهيرة ، مسلم 3 / 1511 ( حديث 677 ) . ( 3 ) الصنعاني - المصنف 5 / 357 ، أبو داود - السنن 2 / 139 - 140 ، الحاكم - المستدرك 2 / 384 . ( 4 ) الصنعاني - المصنف 5 / 357 . ( 5 ) البيهقي - دلائل النبوة 3 / 446 - 450 ، أبو نعيم - دلائل النبوة 3 / 176 - 177 . ( 6 ) انظر الهامش السابق . ( 7 ) الواقدي - المغازي 1 / 363 ، ابن سعد - الطبقات 3 / 57 ، وهما بدون إسناد وورد فيهما أنها كانت في شهر ربيع الأول على رأس سبعة وثلاثين شهرا من الهجرة . ( 8 ) ابن هشام - السيرة 3 / 683 وذكر أنها وقعت في ربيع الأول وقد تابع جل كتاب السيرة ما أورده ابن إسحاق في تحديده لتاريخ الغزوة . ( 9 ) ابن القيم - زاد المعاد 2 / 110 . ( 10 ) ابن حجر - فتح الباري 6 / 388 - 389 . ( 11 ) الصنعاني - المصنف 5 / 359 - 60 ، ابن حجر - فتح الباري 7 / 331 ، أبو داود - السنن 2 / 139 - 140 ، الحاكم - المستدرك 2 / 483 .