صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
296
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الذين قصدهم بغزوته هذه ، غير أنه لم يلق حربا فأقام ثلاث ليال على الماء ثم رجع إلى المدينة « 1 » . وحين قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحارث بن سويد بن صامت ، نجم نفاق الشاعر أبي عفك من بني عمرو بن عوف وقال شعرا هجا فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال عليه السلام : « من لي بهذا الخبيث ؟ » ، فخرج إليه الصحابي سالم بن عمير فقتله « 2 » . غزوة بني قينقاع : أورد الزهري أنها حصلت في السنة الثانية من الهجرة ، وذكر الواقدي وابن سعد أنها وقعت يوم السبت للنصف من شوال من السنة الثانية « 3 » ، واتفق معظم من كتب في مغازي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسيرته على أنها وقعت بعد معركة بدر ، إذ لم يلتزم اليهود بالمعاهدة التي أبرمها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معهم ، ولم يوفوا بالتزاماتهم التي حددتها ، ووقفوا من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين مواقف عدائية ، فأظهروا الغضب والحسد عندما انتصر المسلمون في بدر ، وجاهروا بعداوتهم للمسلمين « 4 » . وقد جمعهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في سوقهم بالمدينة ونصحهم ، ودعاهم إلى الإسلام ، وحذّرهم أن يصيبهم ما أصاب قريشا في بدر « 5 » ، غير أنهم واجهوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالتحدي والتهديد رغم ما يفترض أن يلتزموا به من الطاعة والمتابعة لبنود المعاهدة التي جعلتهم تحت رئاسته ، فقد جابهوه بقولهم : « يا محمد ! لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال . إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس ، وأنك لم تلق مثلنا » « 6 » . وهكذا بدأت الأزمة تتفاعل إذ لم يكن في جوابهم ما يشير إلى الالتزام والاحترام ، بل على العكس فإنهم قد أظهروا روحا عدائية ، وتحديّا واستعلاء واستعدادا للقتال ، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى فيهم قوله : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ * قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ « 7 » . واستمر اليهود من بني قينقاع يظهرون الروح العدائية ضد المسلمين ، فقد أقدم أحدهم على الاعتداء على كرامة إحدى النساء المسلمات ، فقد عقد طرف ثوبها وهي جالسة دون أن تعلم ، فلما قامت انكشفت فاستصرخت المسلمين فأغاثها أحدهم وقتل اليهودي ، غير أن اليهود تواثبوا على ذلك المسلم وقتلوه ، واستصرخ أهل المسلم إخوانهم المسلمين على اليهود ، فغضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع « 8 » .
--> ( 1 ) ابن هشام - السيرة النبوية 3 / 64 . ( 2 ) المصدر السابق 4 / 376 - 377 ، ابن حجر - الإصابة 4 / 238 ، الواقدي - مغازي 1 / 174 وفيه أنه حسد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ابن سعد - الطبقات . ( 3 ) الطبري - تاريخ 2 / 479 - 480 ، الواقدي - المغازي 1 / 176 ، ابن سعد - الطبقات 2 / 28 - 29 . ( 4 ) ابن حجر - فتح الباري 7 / 332 ، أبو داود - السنن 3 / 422 - 3 ( حديث 3001 ) ، ابن هشام 3 / 71 - 72 . ( 5 ) ابن هشام - السيرة 2 / 294 ، أبو داود - السنن 3 / 402 - 3 ، وانظر : ابن حجر - فتح الباري 7 / 332 . ( 6 ) وردت عن طريق ابن إسحاق ، انظر : ابن هشام - السيرة 2 / 294 - 3 وهي وإن كان ابن حجر قد حسنها في الفتح 7 / 332 فإن في سندها مجهول ( التقريب 2 / 205 ) . ( 7 ) القرآن الكريم - آل عمران ، الآيات / 12 - 13 . ( 8 ) ابن هشام - السيرة 3 / 70 .