صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
270
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
المؤمنين ما داموا محاربين » « 1 » . وقد اعتبرت الوثيقة منطقة المدينة حرما آمنا : « وأن يثرب حرام جوفها على أهل هذه الصحيفة » « 2 » . وتعرض بعض بنود الوثيقة إلى حقوق الجار : « وأن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم » « 3 » ، وأكدت على « أنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها » « 4 » . اعترف اليهود بموجب بنود هذه الاتفاقية بوجود سلطة قضائية عليا متمثلة في الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يرجع إليها سائر المواطنين في المدينة بما فيهم اليهود في حالات الأحداث ، أو حصول الشجار والاختلاف بينهم وبين المسلمين : « وأن ما كان بين أهل الصحيفة من حدث ، أو اشتجار يخاف فساده ، فإن مردّه إلى اللّه وإلى محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإن اللّه على أتقى ما في الصحيفة وأبره » « 5 » . وقد منعت الوثيقة اليهود من إجارة قريش أو نصرها : « وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها » « 6 » . وكان الهدف من ذلك هو ضمان حرية المسلمين في التعرض لتجارة قريش التي كانت تمر غربي المدينة في طريقها من الشام وإليها . ويمكن اعتبار هذا البند ضمانة لمنع احتمال حصول خلاف حول ذلك مع اليهود في المدينة . وقد امتدت المعاهدة لتشمل « حلفاء » الطرفين إذ اشترطت المعاهدة على كل من الطرفين مصالحة حلفاء الطرف الآخر ، باستثناء من حارب في الدين ، وذلك لأن المسلمين كانوا في حالة حرب دائمة معهم . ومن الواضح أن المقصود من ذلك هو التأكيد على استثناء قريش من المصالحة « 7 » . وفي الختام تضمنت الوثيقة مبدأ عاما في تحمل المسؤولية الكاملة عن الظلم والجريمة لمرتكبيها بغض النظر عن بنود هذه الاتفاقية ، وإعلانا عامّا بالأمن والسلام لمن خرج من المدينة ولمن بقي فيها باستثناء المجرمين : « وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم ، وإنه من خرج آمن ، ومن قعد آمن بالمدينة ، إلّا من ظلم وأثم » ، « وأن اللّه جار لمن برّ واتّقى ، ومحمد رسول اللّه » « 8 » . إعلان دستور المدينة : « وثيقة التحالف بين المهاجرين والأنصار » : نظّمت وثيقة التحالف هذه العلاقات بين سكان المدينة ، ووضّحت التزامات جميع الأطراف داخل المدينة ، فقد شملت المعاهدة الخاصة بموادعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لليهود ، كما أوضحت التزامات كل من المهاجرين والأنصار في جانبي الحقوق والواجبات .
--> ( 1 ) البند ( 38 ) من الوثيقة . ( 2 ) البند ( 39 ) من الوثيقة . ( 3 ) الفقرة ( 40 ) من الوثيقة . ( 4 ) الفقرة ( 41 ) منها . ( 5 ) الفقرة ( 42 ) من الوثيقة ، ثم ألزمهم بضرورة التحاكم إلى شرع اللّه ما داموا تحت سلطان الحكومة المسلمة . لما نزل قول اللّه تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ( سورة المائدة ، الآية 42 ) . ( 6 ) الفقرة ( 43 ) من الوثيقة . ( 7 ) الفقرات ( 44 - 46 ) من الوثيقة . ( 8 ) الفقرة ( 47 ) من الوثيقة .