صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
268
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
عليها الكتاب العزيز : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ . . . « 1 » . باقية لم تنسخ ، وأن ما نسخ هو التوارث المترتب عليها . مما حصر الموالاة والأخوّة بين المؤمنين دون غيرهم ، وقطع الولاية بين المؤمنين والكافرين من المشركين واليهود والنصارى قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 2 » . وتعرّض الصحابة من المهاجرين والأنصار إلى امتحان شديد في عقيدتهم حين خيّرهم اللّه بين الالتزام بمصالحهم الدنيوية وعلاقاتهم النسبية من جهة وبين الالتزام بالعقيدة فقال تعالى : قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ « 3 » . وقد نجح صحابة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا الامتحان العسير ، وغلّبوا حب اللّه ورسوله وآصرة العقيدة على كل ما سوى ذلك ، فكان مجتمع المدينة الجديد مجتمعا عقديّا يرتبط بالإسلام ولا يعرف الموالاة إلّا للّه ولرسوله وللمؤمنين ، ومع ذلك فهو مجتمع مفتوح لمن أراد أن يلتحق به فيؤمن بعقيدته بعد أن يخلع نفسه عن عقيدة الجاهلية وصفاتها ودون أي اعتبار لجنسه أو لونه أو انتمائه السابق .
--> ( 1 ) القرآن الكريم - سورة الحجرات ، الآية / 10 . ( 2 ) القرآن الكريم - سورة التوبة ، الآية / 23 . ( 3 ) القرآن الكريم - سورة التوبة ، الآية / 24 .