صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

253

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

بيعة العقبة الأولى : وفي السنة التالية للقاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع وفد الخزرج جرت بيعة العقبة الأولي ، فقد حضر اثنا عشر رجلا عشرة منهم من الخزرج واثنان من الأوس ، مما يشير إلى أن نشاط الرجال الذين أسلموا من الخزرج في السنة السابقة قد تركز ضمن قبيلتهم بشكل رئيسي ، وإن كانوا قد تمكنوا من اجتذاب رجال من الأوس ، وكان ذلك بداية ائتلاف القبيلتين تحت راية الإسلام . وكان الصحابي الجليل عبادة بن الصامت قد شارك في بيعة العقبة الأولي لذلك فإنه من مصادر المعلومات الأساسية والدقيقة عنها ، وقد وردت روايته عن البيعة في الصحيحين ، كما أوردها ابن إسحاق في السيرة بشكل أوضح وأكمل . قال عبادة بن الصامت : « كنت فيمن حضر العقبة الأولى وكنا اثني عشر رجلا ، فبايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على بيعة النساء ، وذلك قبل أن تفترض علينا الحرب : على أن لا نشرك باللّه شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف . فإن وفّيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم من ذلك شيئا ، فأمركم إلى اللّه عز وجل ، إن شاء عذّب وإن شاء غفر » « 1 » . وبعد أن تمّت البيعة ، وأراد المبايعون العودة إلى يثرب ، بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معهم الصحابي مصعب بن عمير ليقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين « 2 » ، وقد أسلم خلق كثير من الأنصار على يده بعون من الصحابي أسعد بن زرارة « 3 » ، وعندما بلغ عدد المسلمين الأربعين أمهم مصعب ، ثم كتب إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يصلي الجمعة بهم « 4 » . وقبل حلول موسم الحج للسنة الثالثة عشرة من المبعث ، عاد مصعب بن عمير إلى مكة ليطلع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ما أصابه من نجاح وتوفيق من اللّه سبحانه وتعالى في مهمته . بيعة العقبة الثانية : وفي العام التالي قدم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من مسلمي الأوس والخزرج ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان ، فبايعوه بيعة العقبة الثانية وهي أن يمنعوه - إذا قدم عليهم - مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وأنفسهم . وهذه البيعة هي نقطة التحول الكبرى في تاريخ الدعوة حيث أصبح للإسلام دار يمكن أن يتخذ منها قاعدة للانتشار وهو ما حصل بالفعل ، فأذن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه بالهجرة إلى المدينة « 5 » .

--> ( 1 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 1 / 66 ) ، مسلم - الصحيح 3 / 1333 ، وما أثبتناه من سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لابن هشام 2 / 433 - 434 عن ابن إسحاق بإسناد صحيح لغيره والنص ورد في الصحيحين قريبا من نص ابن هشام وقد ورد حديث عبادة كذلك في النسائي - السنن ( كتاب البيعة على الجهاد 7 / 141 - 142 ، الإمام أحمد - المسند 5 / 313 ، وابن سعد - الطبقات 1 / 219 - 220 والمقصود ببيعة النساء المذكورة في النص ما نصت عليه الآية ( 12 ) من سورة الممتحنة التي كانت قد نزلت فيما بعد . ( 2 ) ابن هشام - السيرة 1 / 438 . ( 3 ) ابن حجر - فتح الباري 15 / 75 ، ابن كثير - البداية 3 / 166 . ( 4 ) ابن هشام السيرة 1 / 438 . ( 5 ) ابن حجر - فتح الباري : 7 / 261 - 262 ، ابن هشام - السيرة 2 / 277 - 284 ، أحمد - المسند 3 / 322 - 323 ، ابن القيم : زاد المعاد 1 / 100 - 101 .