صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

233

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وروى أحمد « 1 » أن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاقدوا باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ونائلة وإساف : « لو قد رأينا محمدا لقد قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله » . . . وأخبرته ابنته فاطمة بالذي قالوا ، فجاءهم وحصبهم بقبضة من تراب ، من أصابته منهم قتل يوم بدر كافرا . وروى الإمام أحمد « 2 » من حديث أنس ، أن جبريل - عليه السلام - جاء ذات يوم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس حزينا قد خضب بالدماء ، ضربه بعض أهل مكة ، فقال له مالك ؟ قال : « فعل بي هؤلاء وفعلوا » . فقال له جبريل : أتحبّ أن أريك آية ؟ قال : « نعم » ، فنظر إلى شجرة من وراء الوادي فقال : ادع بتلك الشّجرة ، فدعاها ، فجاءت حتى قامت بين يديه ، فقال مرها فلترجع ، فأمرها فرجعت إلى مكانها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حسبي » . ويرى ابن كثير « 3 » ان غالب ما وقع للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أذى ، كان بعد وفاة عمه أبي طالب . اضطهاد قريش للمسلمين : ونال أبا بكر - رضي اللّه عنه - نصيبه من الأذى ، حتى فكر في الهجرة إلى الحبشة فرارا بدينه « 4 » . وقام أبو بكر خطيبا في المسجد الحرام ذات يوم فضربه المشركون ضربا شديدا ، وممن ضربه عتبة بن ربيعة حيث جعل يضربه على وجهه بنعلين مخصوفتين حتى ما يعرف وجهه من أنفه . وجاء بنو تميم يتعادون ، فأجلت المشركين عن أبي بكر ، وحملوه في ثوب إلى منزله ، ولا يشكون في موته ، وأقسموا لئن مات أبو بكر ليقتلن عتبة بن ربيعة « 5 » . وكان عم عثمان بن عفان يلفه في حصير من أوراق النخيل ، ثم يدخنه من تحته « 6 » . وروي أنه عندما أسلم أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطا ، وأقسم ألا يحله إلّا إذا ترك الإسلام ، فأقسم عثمان على عدم تركه الإسلام ، فلما رأى عمه صلابته في دينه تركه « 7 » . ولما علمت أم مصعب بن عمير بإسلامه أجاعته وأخرجته من بيتها ، وكان من أنعم الناس عيشا ، فتخشف جلده تخشف الحية ، وحتى حمله أصحابه على قسيهم ، لشدة ما به من الجهد « 8 » . وعندما سمع أبو ذر الغفاري بخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جاء ودخل مكة ، وأخذ يسأل عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ضربه أهل مكة حتى غشي عليه ، وكاد أن يموت ، فخلصه العباس - رضي اللّه عنه - منهم « 9 » .

--> ( 1 ) المسند ( 4 / 269 / ح 2672 ) . ( 2 ) الساعاتي - الفتح الرباني ( 20 / 220 ) . ( 3 ) البداية والنهاية ( 3 / 148 ) . ( 4 ) انظر الحديث بتمامه من رواية البخاري - الصحيح ( فتح الباري 10 / 43 - 44 / ح 2297 ) . ( 5 ) ابن كثير - في البداية ( 3 / 33 - 34 ) . ( 6 ) المنصور فوري - رحمة للعالمين ( 1 / 52 ) . ( 7 ) ابن سعد - الطبقات ( 3 / 55 ) من رواية الواقدي . ( 8 ) ابن إسحاق - السيرة ، ص / 193 ، بسند معضل . ( 9 ) طرف من حديث في قصة إسلام أبي ذر ، متفق عليه : البخاري - الصحيح ( فتح الباري 14 / 33 / ح 3522 ) ، مسلم - الصحيح ( 4 / 1920 / ح 2473 ) ، ( 4 / 1923 - 24 / ح 2474 ) .