صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

مقدمة 28

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الحاجة لهذه الموسوعة : إنه لما كان البر وحسن الخلق متلازمين مصداقا لقول الصادق المصدوق صلّى اللّه عليه وسلّم « البرّ حسن الخلق » فإن محاسن الأخلاق ومكارمها ينبغي أن تكون من الوضوح بمكان ، ولكن أين نجد ذلك من بين ما لا يحصى من صفحات أمهات كتب الفضائل والآداب والأحكام ونحوها ؟ وأين نقف على التحديد الدقيق لمعنى هذه الصفة أو تلك ؟ في القرآن الكريم ، نعم ، في كتب الحديث الشريف ، نعم ، في كتب السيرة النبوية ، نعم ، في معاجم اللغة وكتب آثار السلف الصالح رحمهم اللّه ، نعم ، ولكن أنّى للمسلم أن يقف على ذلك كله في وقت معقول وبوسيلة مناسبة ؟ إن كتب السلف الصالح رحمهم اللّه على كثرتها وتنوعها لا تفي وحدها بالغرض المطلوب لتناثر الصفات بها من ناحية ، واختلاف أسلوبها من ناحية ثانية ، أما كتب المحدثين فإنها - في الغالب - قد اقتصرت على صفات معيّنة يغلب عليها طابع الانتقاء ، وهنا كان التفكير في أن نوجد في المكتبة الإسلامية ، ما تفتقر إليه من وجود مرجع موحد شامل ، لما هو مشتت في مئات الكتب ، أي إيجاد عمل موسوعي يضم شتات صفات التربية الإسلامية وقيمها لما أمر به وما نهي عنه في الكتاب والسنة في مصدر موثق صحيح ، يعيد عرضها على نحو منظم ومتكامل ، وبأسلوب قريب سهل التناول يناسب عامة الناس في هذا العصر بحيث يسهل على الآباء أن يفهموها ويفهموها أبناءهم ، وعلى المدرسين أن يعلموها تلاميذهم ، وعلى الخطباء والدعاة أن يوضحوها لمن يتلقى عنهم ويستمع إليهم ، وعلى رجال الصحافة والإذاعة وغيرهما من وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية أن ينشروها بين الناس ، ويوفروا بذلك قدرا هائلا من المعلومات الصحيحة والمركزة مما يساعد على رفع مستوى جودة المعلومات لديهم ، ويعطي مرونة كبيرة في اختيار المادة العلمية وطريقة عرضها . إن المسلم والداعية المتأسي برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لابد أن يدعو نفسه أولا إلى التمسك بالخلق الحميد ويربيها على ذلك في أفعاله وأقواله ، وكل ذلك اقتداء بالحبيب المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم وحبا له ، فإذا أحبه وجد حلاوة الإيمان ، بل اكتمل بذلك إيمانه لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : من كان اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما ، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا للّه ، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه اللّه كما يكره أن يلقى في النار » « 1 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم عن أنس - رضي اللّه عنه - قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين » « 2 » . ومن اكتمل إيمانه ، حسن خلقه مصداقا لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا » « 3 » . ومن باب المحبة للّه عز وجل الإيمان به والمحبة لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والتصديق بما جاء به ، تؤخذ محبة الخلق والتأدب معهم ومعاملتهم بالإحسان وحسن الخلق ، ولنا أن نتأمل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » « 4 » .

--> ( 1 ) البخاري - الفتح 1 ( 21 ) ، ومسلم ( 43 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح 1 ( 15 ) ، ومسلم ( 45 ) . ( 3 ) انظر هذا الحديث بتمامه في صفة حسن الخلق ( 5 / 1575 ) ، وقد خرّجناه هناك . ( 4 ) البخاري - الفتح ( 1 / 13 ) .