صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
214
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وعمر بن الخطاب العدوي ، وعبد الرحمن بن عوف الزهري ، وعثمان بن مظعون الجمحي ، لتبين لنا ذلك . وإضافة إلى هؤلاء فقد خرج اعتناق الإسلام عن إطار رجالات قريش ، فعبد اللّه بن مسعود من هذيل ، وعتبة بن غزوان من مازن ، وعمار بن ياسر من مذحج ، وزيد بن حارثة من كلب ، والطفيل بن عمرو من دوس ، وعبد اللّه بن قيس من الأشعريين ، وهكذا فلم يقتصر اعتناق الإسلام على أفراد ينتمون إلى قريش أو يقيمون في مكة . أول من أسلم : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 1 » : لقد كانت خديجة - رضي اللّه عنها - أول من آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم من البشر كما هو واضح من حديث بدء الوحي عندما بشرته وصدقته فيما أخبرها به وخديجة « مثل طيب للمرأة التي تكمل حياة الرجل العظيم . إن أصحاب الرسالات يحملون قلوبا شديدة الحساسية ، ويلقون غبنا بالغا من الواقع الذي يريدون تغييره ، ويقاسون جهادا كبيرا في سبيل الخير الذي يريدون فرضه . وهم أحوج ما يكونون إلى من يتعهد حياتهم الخاصة بالإيناس والترفيه ، بله الإدراك والمعونة ! وكانت خديجة سبّاقة إلى هذه الخصال ، وكان لها في حياة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أثر كريم » « 2 » ، ولذلك نالت خديجة مكانة عليّة عند ربها ( عز وجل ) فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : « أتى جبريل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السّلام من ربّها ومنّي وبشّرها ببيت في الجنّة من قصب لا صخب فيه ولا نصب » « 3 » . ولما كان علي بن أبي طالب يعيش حينذاك في كنف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقد تأثر بالنبي ، فكان أول من أسلم من الصغار أو من الشباب . وكان في العاشرة من عمره « 4 » . كما كان من أوائل من أسلم زيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » . أما أول من أسلم من الرجال من خارج بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم باتفاق الجمهور فهو أبو بكر الصديق « 6 » « وكان أبو بكر رجلا مؤلفا لقومه ، محببا سهلا ، وكان أنسب قريش لقريش ، وأعلم قريش بها وبما كان فيها من خير وشر ، وكان رجلا تاجرا ذا خلق ومعروف ، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه . . . لعلمه وتجارته وحسن مجالسته ، فجعل يدعو إلى اللّه وإلى الإسلام من وثق به من قومه ، ممن يغشاه ويجلس إليه . . فأسلم على يديه . . عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيد اللّه ، فجاء بهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين استجابوا له فأسلموا » « 7 » .
--> ( 1 ) القرآن الكريم - سورة الواقعة 10 - 11 . ( 2 ) محمد الغزالي - فقه السيرة ص / 75 . ( 3 ) البخاري - فتح الباري 7 / 166 ( حديث رقم 3820 ) ، مسلم - الصحيح ( شرح النووي ) 15 / 199 . ( 4 ) الترمذي - الجامع 5 / 642 ، أحمد - المسند ص / 330 - 332 ، ابن هشام - السيرة 1 / 153 . ( 5 ) ابن هشام - السيرة 1 / 154 . ( 6 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 4 / 475 ، 6 / 18 ، 7 / 207 - 208 ، ابن كثير - السيرة 1 / 434 . ( 7 ) ابن هشام - السيرة 1 / 155 .