صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

195

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فكان في حجر عبد المطلب « 1 » . وقد أشار القرآن الكريم إلى يتمه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) فقال تعالى : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى « 2 » . وقد صحت الرواية واشتهرت بأنه قد ولد يتيم الأب « 3 » . مولده صلّى اللّه عليه وسلّم : تفيد أوثق الروايات التي ذكرت مولده صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ولد في الثاني عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل . وقد صح أنّ ذلك التاريخ كان يوم الاثنين « 4 » . إن القرائن التاريخية التي تتصل بالروايات التي تفيد أن مولده صلّى اللّه عليه وسلّم عام الفيل قوية ، وقد ذهب ابن القيم إلى القول بأنه : « لا خلاف أنه ولد صلّى اللّه عليه وسلّم بجوف مكة ، وأن مولده كان عام الفيل ، وكان أمر الفيل تقدمة قدّمها اللّه لنبيّه وبيته ، وإلا فأصحاب الفيل كانوا نصارى أهل كتاب ، وكان دينهم خيرا من دين أهل مكة إذ ذاك ، لأنهم كانوا عبّاد أوثان ، فنصرهم اللّه على أهل الكتاب نصرا لا صنع للبشر فيه ، إرهاصا وتقدمة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي خرج من مكة ، وتعظيما للبيت الحرام » « 5 » . وقد صح أن ثويبة مولاة أبي لهب أرضعته ، كما ثبت أن عمه حمزة بن عبد المطلب كان أخاه من الرضاعة « 6 » ، كما صح أن حليمة السعدية أرضعته ، وعاش معها في البادية « 7 » . وقد حدثت معجزة شق صدره صلّى اللّه عليه وسلّم وغسل قلبه ولأمه مرتين ، الأولى عندما كان طفلا في الرابعة من عمره « 8 » . وقد روى الإمام مسلم في صحيحه خبر معجزة الشق الأول هذا عن أنس بن مالك : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه ، فشقّ عن قلبه فاستخرج القلب ، فاستخرج منه علقة ، فقال : « هذا حظّ الشّيطان منك » ، ثمّ غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثمّ أعاده إلى مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمّه - يعني ظئره - فقالوا إنّ محمّدا قد قتل ، فاستقبلوه وهو منتقع اللّون » . قال أنس : وقد

--> ( 1 ) الصنعاني - مصنف 5 / 317 بإسناد صحيح إلى الزهري مرسلا ، وهذا يتفق مع حديث الصحابي قيس بن مخرمة - رضي اللّه عنه - عن ولادته صلّى اللّه عليه وسلّم ورد فيه قوله « وتوفي أبوه وأمه حبلى به » / الحاكم - المستدرك 2 / 605 . ( 2 ) القرآن الكريم - سورة الضحى ، الآية / 6 . ( 3 ) مسلم - الصحيح 3 / 1392 ، ابن كثير - السيرة 1 / 260 . ( 4 ) مسلم - الصحيح 8 / 52 ، أبو داود - السنن 2 / 808 - 9 ، الإمام أحمد - المسند 5 / 297 - 299 . أما عن تحديد عام الفيل فهي الأقوى بين الروايات : الحاكم - المستدرك 2 / 603 ، ابن هشام - السيرة 2 / 155 ، وذكر خليفة في تاريخه ( ص / 53 ) بأن ذلك هو « المجتمع عليه » واختلف في تحديد تاريخ يوم ولادته وأوثق ما لدينا رواية ابن إسحاق - سيرة ابن هشام 1 / 171 . ( 5 ) ابن القيم - زاد المعاد 1 / 76 ، وانظر القسطلاني - شرح المواهب / 130 . ( 6 ) البخاري - الصحيح ( فتح 9 / 140 ، 143 ) ، صحيح مسلم ( بشرح النووي ) 10 / 23 - 24 . ( 7 ) ابن هشام - السيرة 1 / 149 - 153 ، ابن حبّان - موارد الظمآن ص / 512 - 513 ، الطبراني - المعجم الكبير 24 / 212 - 215 ، أبو نعيم - دلائل النبوّة 1 / 193 - 196 . ( 8 ) ابن سعد - الطبقات 1 / 112 ، أبو نعيم - دلائل 1 / 49 ، أحمد - المسند 5 / 139 ، الذهبي - ميزان 4 / 44 .