صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

181

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

متعددة عن الأثر السلبي لوسائل الإعلام « 1 » . فهذه الوسائل قد تصبح معوّقا كبيرا - في بعض مواقفها - لتنمية الإنسان وقيمه المنشودة ، وفي هذه الحالة لا بد أن نعي أن الإعلام في هذا الوضع يشكل معوّقا وخطرا على القيم ، ويكمن هذا في التناقض الأساسي بين القائمين على الإعلام ، أو بعضهم وبين الأغلبية الساحقة في المجتمع صاحبة المصلحة الحقيقية في تنمية القيم الإسلامية الدافعة نحو التقدم والتغيير الهادف البناء تجاه أهداف الإسلام « 2 » . وتزداد خطورة وأهمية وسائل الإعلام في مجال تنمية القيم ، وذلك مع ما يمر به المجتمع العربي والإسلامي من ظروف التغير وسرعته ومن انفجار سكاني ومعرفي ، وما يعانيه الإنسان من فراغ ، واهتزاز في نظم العلاقات الاجتماعية الناتج عن اهتزاز القيم لدى الأفراد والمجتمعات ، وما يتطلبه هذا المجتمع من جهود تنموية تدفعه نحو التقدم ليعبر هوة التخلف المادي التي يعاني منها ، والتي تتطلب تنمية القيم اللازمة لمساندة هذه الجهود لتحقيق إنسانية الإنسان وتوفير جهده وحفظه وحفظ كرامته . ولكل هذا نقول إن خطورة وأهمية وسائل الإعلام في مجال تنمية القيم الإسلامية المعبرة عن حركة المجتمع الإسلامي واضحة ، فهي تقوم بدور رائد وفعال في هذا المجال ، ولكي تكون هذه الوسائل أكثر فعالية ، فإنه من اللازم عليها : 1 - أن تنبثق رسالتها من تصور إسلامي خالص ، وبطريقة متكاملة مع بقية الوسائط الأخري ، حتى تتضافر الجهود في سبيل تقديم القيم الخلقية الإسلامية الخالصة . 2 - أن تخضع لتنظيم وتخطيط متكامل شامل لإيصال القيم الخلقية الإسلامية الخالصة للناس كافة بأسلوب عصري يعتمد على العقل والمنطق ، وبكافة الأساليب الممكنة ، ولا بد أن يأتي هذا التخطيط على أساس دراسة الواقع وفهمه فهما جيدا ومن ثم تتحدد الأهداف التي تسعى إليها وسائل الإعلام في هذا المجال . 3 - أن تستخدم الحكمة في مخاطبة الناس ، فتأتيهم من جانب اهتماماتهم وآلامهم اليومية مع انتقاء الكلمة الطيبة التي تفتح أقفال العقول والقلوب ، التزاما بالتوجيه القرآني الكريم : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ « 3 » . فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا

--> ( 1 ) انظر في هذا المجال : نور الدين عبد الجواد ، الإعلام والرسالة التربوية ، في : ما ذا يريد التربويون من الإعلاميين ، الجزء الثاني ، الرياض ، مكتب التربية العربي لدول الخليج ، 1404 ه - 1984 م ، ص 205 . ( 2 ) انظر : محمد سيد محمد ، الإعلام والتنمية ، الطبعة الثالثة ، القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1405 ه - 1985 م ، ص 279 - 289 . ( 3 ) سورة النحل : 125 .