صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
179
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
ه - وسائل الإعلام : تقوم وسائل الإعلام والاتصال بدور بالغ الخطورة والأهمية في حياة الناس بعامة ، وفي حياة الناشئ بصفة خاصة ، فقد احتلت مركزا بالغ الأهمية لديهم ، حتى إنها أصبحت - في كثير من الأحيان - بديلا عن الكتاب من مؤسسات التربية والتعليم والتثقيف . ولأنها تقدم مواد متنوعة ومختلفة فإن تأثيرها في مجال تنمية المفاهيم والقيم والاتجاهات بالغ الأهمية ، فهي تنقل إلى الناس معتقدات واتجاهات وقيما ، في شكل قصة أو في شكل أنماط سلوكية قد تحظى بالقبول وقد ترفض ، ومن خلال وسائل الإعلام هذه يتلقى الناشئة تلك المعتقدات والاتجاهات والقيم ، والتي من المفروض أن تكون متوافقة مع ما يرتضيه المجتمع الذي تنتمي إليه وما ترتضيه ثقافته ، وأن تعرض المثل الأعلى المنشود في هذا المجتمع أو ذاك ، وبمعنى آخر : أن تعكس أهداف المجتمع من الإنسان والحياة . ولأن وسائل الإعلام متنوعة ومتعددة ، فإنه يمكن أن ننظر إليها في ضوء وظائفها الأساسية والمتمثلة فيما يلي : 1 - إضفاء المكانة : فوسائل الاتصال تلقي الضوء على بعض الحركات والقضايا العامة والأشخاص والمؤسسات ، وتؤيدها أو ترفضها مما يضفي عليها مكانة أو يؤثر في مكانها سلبيا . 2 - تقويم ثقافة المجتمع ومعاييره : إذ أن لها من القوة في استثارة العمل الاجتماعي المنظم وفقا للمعايير الأخلاقية والمثالية في المجتمع ، ولو حدث انحراف ما عن هذه المعايير تقوم تلك الوسائل بالتنبيه عليه ، حيث تقوم بإعلام أفراد المجتمع به وبحقائقه وبأساليب مواجهته كي تتفق الأنماط السلوكية للناس مع المعايير الاجتماعية المقبولة . إن هذه الوسائل تفرض ضغطا كبيرا للوقاية من مظاهر الانحراف عن المعايير والقيم ، لإعادة تثبيتها ودعمها وتطبيقها ، وجعلها في بؤرة الوعي الاجتماعي ولب اهتماماته . 3 - تنمية الذوق العام : حيث تقوم بتنمية الإحساس بالجمال في الحياة ، وكذا جمال النفس الذي يستطيع الإنسان به أن يرى الوجود جميلا ، وكذا تنمية الذوق العام في السلوك العام في الأماكن العامة والالتزام بمعايير المجتمع وقيمه . 4 - خدمة المجتمع : وهي في هذا تساعد وتكمل عمل التربية ، فهي تعمل على تشكيل الشخصية الإنسانية القادرة على تحقيق التقدم والتنمية ، وذلك عن طريق بيان أهمية العمل وتغيير المفاهيم السائدة التي لا تصلح لمسيرة المجتمع ، وتقديم المعلومات التي تفيد في هذا المجال ، وهي تخدم قضية التغيير الثقافي والاجتماعي .