صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
176
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
النمو المعرفي والانفعالي والجمالي والاجتماعي والعقدي ، لا بما تقدمه من معلومات نظرية فقط ، بل بالممارسة العملية وما يعينه هذا من تكامل بين المعرفة والممارسة ، وهذا يعني أن دور المدرسة في تنمية القيم الإسلامية ليس نظريا وإنما هو نظري تطبيقي وذلك في ضوء الاعتبارات التالية : الاعتبار الأول : أن العملية التربوية تعتبر - في الأساس - عملية خلقية ، وتنمي الأفراد عليها ، وعلى هذا فإن العملية لا يجب أن تقوم على القيم الثابتة فقط ، بل يجب أن تعتني بالقيم النسبية التفضيلية والتي هي اتجاهات تغيير حادثة في نوع الخبرات المقدمة ، والمعبرة عن نفسها في سلوك الناشئة والمتعلمين . الاعتبار الثاني : أن هذه القيم يجب أن تتخلل جميع المناهج الدراسية ، إذ لا بد أن تسيطر على كل ميادين الدراسة ، إذ أن الهدف لتنمية القيم في نفوس الأفراد إنما يمكن في إعادة توجيه الحياة في إطار تكاملي شمولي إيجابي ، بحيث يصبح الأفراد أكثر إيجابية في حياتهم . الاعتبار الثالث : أن المدرسة وحدها لا يمكن أن تتم هذا الجهد بدون مشاركة كافة أنظمة المجتمع وهيئاته ومؤسساته وأنظمته وأفراده ، وهذه المشاركة التكاملية في تنمية القيم تمكن المدرسة من القيام بواجبها وتحقيق أهدافها كما ينبغي « 1 » . الاعتبار الرابع : أن المدرسة في قيامها بهذه العملية يجب أن تعتمد على فلسفة تربوية نابعة من المجتمع الإسلامي ذاته ، معبرة عن أهدافه ، عاكسة لصورة المجتمع وفهمه عن الإنسان ، وأهدافه في الحياة . وإذا لم تفعل باءت محاولتها بالفشل ، ووقعت في محذور الانعزالية عن الواقع الاجتماعي . إن وظيفة المدرسة في هذا الإطار تشمل كل مكوناتها وأركانها ، من مربين ، ومناهج وأنشطة ، والمدرسة نفسها كأسلوب حياة وكمجتمع تعلم ، والمادة التي تقدمها ، والطريقة التي تقدم بها هذه المادة وبكلمة جامعة ، فإن المدرسة لكي تقوم بتنمية القيم الإسلامية يجب أو ينبغي أن تتحقق بالشروط التالية : 1 - توفير الخبرات المتنوعة لتنمية هذه القيم لدى الناشئة ، وإتاحة الفرص أمامهم للتعرف عليها
--> ( 1 ) محمد عبد الهادي عفيفي ، الأصول الفلسفية للتربية ، مرجع سابق ، ص 318 - 322 .