صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
165
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
كما تقوم على مبدأ العدل والمساواة : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ « 1 » . على اعتبار أن لكل من الرجل والمرأة وظيفة في الأسرة ، كما أن الأسرة تقوم على مبدأ المعاشرة بالمعروف : وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » . وفي مثل هذا الجو الأليف الودود تقوم عملية التربية للأبناء وسط جو من ضمان حقوقهم ، ووسط الشعور بالمسئولية التامة عن هذه التربية التي أكدها الشارع الحكيم ، فالأسرة قائمة على قيم ومن أجل قيم ، يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم ، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » « 3 » . ولا بد من التنويه بأمرين هامين في هذا المجال يؤثران تأثيرا واضحا في مسؤولية الأسرة عن تنمية القيم الخلقية ، وهما : الأمر الأول : إن مسؤولية الأسرة متكاملة تجاه الأطفال وتربيتهم ، ذلك أن تنمية القيم لا يأتي وحده ، بل في إطار إشباع الحاجات التي يحتاجها الطفل ، جسمية وعقلية وخلقية وجمالية ونفسية وعقدية واجتماعية ، ومعلوم أن القيم تتخلل كافة هذه الحاجات ، ومعنى العناية بهذه الحاجات وإشباعها الاهتمام الشامل بتنمية هذه الجوانب على أساس قيمي . وتشير السنة المطهرة إلى ذلك ، فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه ، أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها » « 4 » . فحاجات الطفل المتعددة وإشباعها هي الأساس في تنمية القيم لديه ، فالحاجات الجسمية ، توفرها الأسرة ، من أكل وشرب وملبس ومسكن وعناية بالجوانب الصحية وغير ذلك ، وعن طريقها يتعلم الطفل الضبط وغير ذلك ، فهي المدخل الأساسي لتكوين نواة الالتزام ، وكذا الحاجات العقلية والخلقية ، ويحتاج الطفل إلى
--> ( 1 ) سورة البقرة : 228 . ( 2 ) سورة النساء : 19 . ( 3 ) صحيح متفق عليه ، راجع : البغوي ، مصابيح السنة ، مرجع سابق ، ج 3 ، ص 12 ، حديث رقم 2776 . وراجع صفة المسؤولية من صفات الموسوعة . ( 4 ) صحيح متفق عليه ، راجع : المرجع السابق ، ج 1 ، ص 136 ، حديث رقم 69 . والجمعاء : السليمة من العيوب فمجتمعة الأعضاء كاملها لا جدع بها ولا كي ( ابن الأثير في النهاية : 1 / 296 ) .