صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
158
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
صاحب الشأن في هذا الكون الفعال لما يريد ، كما تؤكد أهمية الثقة في اللّه والكفاية به ، والاعتماد الدائم عليه والاعتصام به ، والإيمان بالملائكة ، والرسل والكتب واليوم الآخر ، وبالقضاء والقدر ، خيره وشره ، وحلوه ومره ، وأن الإنسان لم يسلب إرادته وحريته بهذا الإيمان ، بل أعطى حريته وإرادته المختارة ، وأعطى عقلا يميز به ، وهو أساس التكليف والمسؤولية ، إلى غير ذلك من جزئيات القيم العقيدية التي تعتبر الأساس لكل القيم ، وعرضته القصة عرضا جيدا « 1 » . 3 - عرض حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما تضمنته من قيم خلقية : حيث إنه الرائد الذي لا يكذب أهله ، وهو الهادي إلى الحياة الصحيحة ، من تبعه فيما دعا إليه فاز ونجا ، ومن كذبه خسر وبار ، وأنه خاتم الرسل ولا نبي بعده ، وتعرض دلائل النبوة وبراهين الرسالة ، كما تعرض لصفات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وتعرض القصة حياة الرسل - صلوات اللّه وسلامه عليهم - ودعوتهم إلى أقوامهم ، ومواقف الأمم من الدعوة وانتصار الحق وغير ذلك من ملامح تاريخ الرسل ، ومحاولتهم تخليص العقيدة من الأمراض التي تفتك بها ، وإرساء القيم الصحيحة للاقتداء بهم ، والتأسي بهم فيما كانوا عليه من الهدى . وجملة الأمر أن القصة كوسيلة من وسائل تنمية القيم الخلقية تتسع إمكاناتها ، إذ إنها تستخدم كافة الإمكانات التي تفيد في هذا المجال ، استخدام عناصر التشويق ، والتقرير والحوار والسؤال وغير ذلك من إمكانات « 2 » . كالنموذج والقدوة للاحتذاء بها ، والتوجيه التقريري على لسان أحد شخصياتها ، والمادة التاريخية الواردة بها ، والوسائل التعليمية والتربوية ، ومعنى هذا أن إمكانياتها واسعة جدا ، يمكن الاستفادة منها في مجال تنمية القيم الخلقية الإسلامية . وقد أحس المسلمون قيمة القصة في تنمية القيم الخلقية ، فبعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان الآباء والأمهات من الصحابة والصحابيات يستخدمون القصة من أجل تحقيق هذا الهدف ، وبدأ القصّاص يجلسون في المساجد يقصون أخبار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وسيرته ، وأخبار الأمم السابقة ، والقارئ للفكر الإسلامي وفنونه يستدل على الكثير من الشواهد الدالة على شيوع استخدام القصص عند المسلمين . وإذا كانت القصة تحتل تلك الأهمية في تاريخ التربية الإسلامية ، فإن أهميتها لا تزال مستمرة وتحقق أهدافا تربوية جيدة للأطفال والشباب والشيوخ ، فلكلّ قصصه الذي يناسبه ، ويمكن استخدامها بطريقة فعالة لغرض القيم الخلقية الإسلامية ، ولذلك شروطه كما يلي : - أن تكون القصة منسجمة مع أهداف الإسلام ومبادئه وقيمه بحيث تقدم هذه القيم في إطار أهداف
--> ( 1 ) راجع : المرجع السابق ، ص 379 - 385 ، وعبد الوهاب لطف الديلمي ، معالم الدعوة في قصص القرآن الكريم ، الطبعة الأولى ، ج 1 ، جدة ، دار المجتمع للنشر والتوزيع ، 1406 ه / 1986 م ، ص 61 - 120 . ( 2 ) راجع : المرجع السابق ، ص 94 - 123 ، وعبد الوهاب بن لطف الديلمي ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 1084 .