صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

153

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

يضمنها الكثير من الأخلاق الإسلامية ، إما من أجل توضيحها أمام المسلمين من ناحية ، وإما من أجل تعميقها في نفوسهم من ناحية ثانية ، وذلك « من خلال جعلها موضوعات تدور حولها أو تتحدث عنها أحداث القصة ومواقفها ، وهي قيم ذات جوانب متعددة » « 1 » . وتأتي فعالية القصة من كونها « مزيجا من الحوار والأحداث والترتيب الزمني مع وصف للأمكنة والأشخاص والحالات الاجتماعية والطبيعية التي تمر بشخصيات القصة » « 2 » . وهي قادرة على تأكيد الاتجاهات المرغوبة وترسيخ القيم والأخلاق ، وذلك عن طريق استثارة مشاركة الإنسان العاطفية لنماذج السلوك والقيم التي تقوم القصة بتقديمها وللمواقف التي تصورها . وقد كانت القصة القرآنية وسيلة من وسائل التربية وتنمية القيم الخلقية الإسلامية ، وذلك باستخراج العبرة من التجربة السابقة ، واستخراج المثل وشرح طرق الخير ، والتحذير من الكفر والجحود ، يقول تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ « 3 » . ويقول تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ « 4 » . تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها « 5 » . فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 6 » . وهذا القصص باحتوائه على ألوان كثيرة وصور كثيرة عن الماضي من لدن آدم لبعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما كان من أخبار الرسل والأمم السابقة ، وما يعرض من صور المكذبين لتخليهم عن تحكيم القيم والمعايير التي جاء بها الرسل ، كل هذا يؤكد معلما بارزا حيا في استخدام هذا القصص كوسيلة من أهم وسائل التربية وتنمية القيم . تمد القصة القرآنية الفرد والجماعة بالقيم الأخلاقية الإسلامية الصادقة وتسهم - بإيجابية - في غرس هذه القيم في نفوسهم ، وهي إحدى وسائل التربية ، التي يميل إليها النشء . فإن « القصة تؤثر في النفس إذا وضعت في

--> ( 1 ) محمد بن حسن الزير ، القصص في الحديث النبوي ، الطبعة الثالثة ، بدون ناشر ، 1405 ه / 1985 م ، ص 388 . ( 2 ) حسن إبراهيم عبد العال ، أصول تربية الطفل والإسلام ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية تربية ، جامعة طنطا ، 1400 ه / 1980 م ، ص 295 . ( 3 ) سورة يوسف : 2 ، 3 . ( 4 ) سورة غافر : 78 . ( 5 ) سورة الأعراف : 101 . ( 6 ) سورة الأعراف : 176 .