صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

148

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

12 - الزهد في الدنيا والتقلل منها : ولم يكن هذا الزهد عن ضعف ، فقد سيقت له الدنيا بحذافيرها ، وترادفت عليه فتوحها ، إلا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم رغب عنها وكان يقول : « اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا » « 1 » . والآثار في ذلك وافرة . ومن ذلك ما يرويه ابن مسعود أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نام على حصير ، فقام وقد أثر في جسده ، فقال ابن مسعود : يا رسول اللّه لو أمرتنا أن نبسط لك ونعمل ، فقال « مالي وللدنيا ، وما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها » « 2 » . وعن أنس : « أنه مشى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بخبز شعير وإهالة سنخة ، ولقد رهن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم درعا بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعيرا لأهله ، ولقد سمعته يقول : ما أمسي عند آل محمد صاع برّ ولا صاع حبّ ، وأن عنده لتسع نسوة » « 3 » . وهذا الزهد لم يكن زهد الحرمان والقهر وترك الأسباب ، وإنما هو القدرة والقدرة واليسر والأخذ بالأسباب ، وهو عدم تعلق همة القلب بمتع الحياة الدنيا وزخارفها وزينتها ، وهذا الزهد النبوي ، لم يكن يعني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يزهد بأن يدخل عليه المال الوفير ، وإنما كان يعني زهده في ادخاره لنفسه وحرصه عليه ، فهو الذي يقول : « لو كان لي مثل أحد ذهبا لسرني أن لا يمر على ثلاث ليال وعندي منه شيء ، إلا شيء أرصده لدين » « 4 » . 13 - الخوف من اللّه وطاعته وعبادته : وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم أخوف الناس من اللّه ، وكان يصلي ويداوم العبادة ، ويصوم ، ويقرأ القرآن ، ويستغفر ربه ، ويدعوه ، والآثار في ذلك وافرة . هذه هي صفات القدوة كما تمثلت في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبهذه الصفات الجامعة استطاع صلّى اللّه عليه وسلّم أن يغرس القيم الإسلامية في نفوس أصحابه ، ويرعاها نامية قوية وقد أدرك صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ليس هناك أخطر على القيم ونموها مثل الانفصال بين الداعي والمدعوين ، بين المعلم والمتعلمين ، بين الدعوة والتنفيذ ، بين القول والعمل ، خاصة أن هذا ما نعاه اللّه على بني إسرائيل في القرآن : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ « 5 » .

--> ( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه مسلم ، انظر البغوي ، مصابيح السنة ، مرجع سابق ، ج 3 ، ص 417 ، حديث رقم 4006 . ( 2 ) حديث صحيح ، انظر : محمد نصر الدين الألباني ، صحيح سنن ابن ماجة ، المجلد الثاني ، الطبعة الأولي ، بيروت ، المكتب الإسلامي ، 1407 ه / 1986 م ، ص 394 ، حديث رقم 3317 . ( 3 ) حديث صحيح ، أخرجه البخاري ، انظر مصابيح السنة ، مرجع سابق ، ج 3 ، ص 431 ، حديث رقم 4048 . ( 4 ) حديث صحيح ، متفق عليه ، انظر المرجع السابق ج 2 ، ص 238 ، حديث رقم 1314 . ( 5 ) سورة البقرة : 44 وانظر : محمد صابر قميحة ، مرجع سابق ، ص 119 . وراجع صفة : الزهد والقناعة من صفات الموسوعة .