صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

147

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

إبراهيم » « 1 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبده ، فقولوا : عبد اللّه ورسوله » « 2 » . والآثار والأحاديث في هذا الباب وافرة . والأمر الذي نود التأكيد عليه ، هو أنه مع نبوته كان متواضعا ، ومع علو منصبه ورفعة رتبته ، وغزارة علمه ، كان أشد الناس تواضعا ، فالتواضع من أهم شروط التأثير في الناس ، ومع أن اللّه سبحانه وتعالى مدحه في القرآن ، إلا أنه كان في أشد التواضع ، لا يتطاول على الناس ولا على الخلق ، وكان هذا أكبر داعية لاتخاذ الناس الرسول قدوة لهم . 10 - العدل والأمانة والعفة ، وصدق اللهجة : فقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم آمن الناس ، وأعدلهم ، وأعف الناس ، وأصدقهم لهجة وقد كان مشهورا بهذه الأوصاف قبل الرسالة وبعدها ، ولولا هذه الصفات ، وخاصة الأمانة لما حصلت الثقة فيه بما يبلّغ به عن ربّه ، ولما اصطفاه اللّه لحمل الرسالة إلى البشر « 3 » . وهذه الصفات ضرورية لحمل مسؤولية القدوة ، ولا بد أن تتوفر فيه حتى يثق الناس فيمن هو قدوة لهم ، وبالتالي يثقون فيما يصدر عنه ويصدقونه فيه . 11 - الوقار والتؤدة والمروءة والهدى والرفق : وقد جاء في ذلك الكثير من الآثار ، فقد جاء في الروايات ، أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان « أوقر الناس في مجلسه ، لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه » وأنه « كان كثير السكوت لا يتكلم في غير حاجة ، يعرض عمن تكلم بغير جميل ، وكان ضحكه تبسما ، وكلامه فصلا ، لا فضول ولا تقصير ، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم ، توقيرا له ، واقتداء به ، مجلسه مجلس حلم وحياء ، وخير وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا توبّن فيه الحرم ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير » « 4 » . وقد كان حسن الهدى رفيقا بالناس والأشياء والحيوان ، والآثار في ذلك كثيرة وافرة . ومن هذا مراعاته صلّى اللّه عليه وسلّم التوسط والاعتدال في سلوكه وتعامله ، في قوله وفعله ، في طعامه وشرابه ، ولباسه ومسكنه ، ومات وهو على ذلك ، ولأنه قدوة فقد تبعه في تلك الوسطية أصحابه ، فقصوا أثره إلى حد بعيد خاصة الخلفاء الراشدين « 5 » .

--> ( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه مسلم ، انظر المرجع السابق ، ج 3 ، ص 340 ، حديث رقم 3804 . ( 2 ) حديث صحيح ، أخرجه البخاري ، ومسلم ، المرجع السابق ، ج 3 ، ص 340 ، حديث رقم 3805 . وراجع صفة : الوفاء بالعهد ، وصلة الرحم ، من الموسوعة . ( 3 ) القاضي عياض ، مرجع سابق ، ص 172 - 176 . وراجع صفة : العدل ، والأمانة والعفة ، من صفات الموسوعة . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 177 ، وانظر : أبو نعيم ، دلائل النبوة ، مرجع سابق ج 2 ، ص 629 - 632 . وتوبّن : تؤذي ( القاموس « وبن » ) . ( 5 ) حسن خالد ، مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها ، بيروت ، دار النهضة العربية ، 1406 ه / 1986 م ، ص 177 . وراجع صفة : الوقار والتؤدة والرفق من صفات الموسوعة .