صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
142
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وقد تضرب الأمثال لتربية المسلم تربية عقلية ينمو فيها العقل ويزداد علم الإنسان يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل ما بعثني اللّه به من الهدى والعلم ، كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا ، فكان منها نقيّة قبلت الماء ، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان فيها أجادب أمسكت الماء فنفع اللّه بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ، ولا تنبت كلأ - فذلك مثل من فقه في دين اللّه ونفعه ما بعثني اللّه به فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى اللّه الذي أرسلت به » « 1 » . وخلاصة القول : أن ضرب الأمثال وسيلة تربوية هامة تلعب دورا هاما في التأثير على سلوك الإنسان ، وفي غرس القيم الإسلامية لدى النشء والمسلم ، فيما لو استعملت بحكمة وفي الظروف المناسبة . ( د ) الموعظة والنصح : التربية بالوعظ ، لها دورها الهام في غرس القيم الإسلامية بميادينها المختلفة ، وهي قد تكون في صورة مباشرة على شكل نصائح ، فالإنسان « قد يصغى ويرغب في سماع النصح من محبيه وناصحيه - فالنصح والوعظ يصبح في هذه الحالة ذا تأثير بليغ في نفس المخاطب » « 2 » . والقرآن الكريم زاخر بالمواعظ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ « 3 » . إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ « 4 » . وفي الحديث الشريف « عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل » « 5 » ، وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : خصلتان لا تجتمعان في مؤمن : البخل وسوء الخلق » « 6 » . والموعظة المؤثرة تفتح طريقها إلى النفس مباشرة مما يؤثر في تغيير سلوك الفرد وإكسابه الصفات المرغوب فيها ، وكمال الخلق : عن ابن عباس قال إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج ومعه بلال فظن أنه لم يسمع فوعظهن وأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقي القرطم والخاتم » « 7 » . وفي المواعظ القرآنية نلحظ أسلوبا تربويا رائعا : يبغي كمال الإنسان ، بحيث « يجب أن يتمثلها المعلم
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب العلم ، الجزء الأول ، ص 30 . ( 2 ) محمد فاضل الجمالي : نحو توحيد الفكر التربوي في العالم الإسلامي ، مرجع سابق ، ص 111 . ( 3 ) سورة يونس ، الآية ( 57 ) . ( 4 ) سورة النساء ، الآية ( 58 ) . ( 5 ) أخرجه أبو داود والترمذي ، ابن الديبع الشيباني ، تيسير الوصول ، الجزء الثالث ( مرجع سابق ) ، ص 37 . وقال محقق « جامع الأصول » ( 6 / 667 ) : إسناده حسن . ( 6 ) أخرجه الترمذي ( المرجع السابق ) ، الجزء الأول ، ص 81 . ( 7 ) صحيح البخاري ، كتاب العلم ، الجزء الأول ، مرجع سابق ، ص 35 .