صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

133

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وبهذه الخطوة يمكن القول إن القيمة أصبحت متمثّلة بدرجة كافية من العمق بحيث يمكن أن تصبح قوة مسيطرة باستمرار على السلوك ، ومعنى هذا أن الإنسان تتكون لديه رغبة مستمرة في تطوير قدرته على الالتزام بالقيمة . وقد أشار القرآن إلى هذه الخطوة ، حيث يثير الانتباه إلى حضور اللّه العليم المطلع على كل ما يأتيه الإنسان : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( البقرة / 215 ) . الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( الشعراء / 218 ) . إن دفع الإنسان نحو انطباع معين - وهو أن يجد في هذه الفكرة ما يحفزه حقا لدعم جهوده ، وتغذية طاقاته ، وترقية نفسه ، ومضاعفة ما يقتضيه من ذاته وذلك من أجل المحافظة على جودة أعماله وطهارة نواياه ، يقتضي أن يجد فيه ما يتقبله ليدفعه إلى أن يأتي دائما بالجديد وبالأفضل . إن أفضل شيء يعزز هذا التقبل للقيمة هو دفع الإنسان إلى التفكير في صلته باللّه لحظة العمل ، حيث إن لهذا تأثيره على إرادة الإنسان ، ليضاعف ذلك من حماسه ، ويكمل عمله وبالتالي يتحقق ثبات القيمة ، وتحقيق التقدم المطرد في سبيل تعزيز القيمة ، وليس هناك أعظم من الحب في تثبيت هذا التعزيز ، وهذا الشعور بالحب يولد شعورا بالارتياح وبالقوة البناءة « 1 » . ونجد ذلك ملخصا في قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين سئل : ما الإحسان ؟ « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 2 » . 3 - موقف تفضيل القيمة الخلقية : ويظهر هذا الموقف من خلال التزام الفرد بالقيمة لدرجة تجعله يحرص على القيمة ويسعى وراءها ويريدها ، وهنا تظهر استجابات معينة تعبر عن هذا التفضيل ، حيث يسعى إلى تكوين أرضية واسعة عنها ، ويمكن أن يتعدى ذلك إلى الكتابة عما يشعر به إزاءها . وهنا يتدخل المربي من أجل زيادة العمل التوجيهي ، ولا يجوز أن يكون هذا العمل صريحا بل ضمنيا عمليا . ذا رزانة وبرفق وأناة مع إتاحة فرصة أوسع للناشيء لإظهار استجابات أوسع وبتفكيره الذاتي المستقل « 3 » . 4 - موقف الالتزام بالقيمة : في هذه المرحلة - وبعد استخدام كافة إمكانياته - يصل الفرد إلى اليقين ، بل إلى درجة عالية من اليقين فيصل إلى اقتناع عال وتأكد لا مجال للشك فيه ، وإيمان راسخ بضرورة هذه القيمة ، ومن ثم التقبل الوجداني

--> ( 1 ) محمد عبد اللّه دراز : دستور الأخلاق في القرآن ، ص 323 ، 324 . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الإيمان ، حديث رقم 50 - فتح الباري ، طبعة المكتبة التجارية ، ج 1 ، ص 157 . ( 3 ) راجع : على خليل مصطفى : القيم الإسلامية والتربية ، مرجع سابق ، ص 84 .