صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

129

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

1 - اهتم القرآن الكريم في مرحلته المكية ببناء الإيمان في نفوس الناس ، والدعوة إليه بكافة الوسائل ، وذلك بلفت النظر إلى خلق اللّه ، والتأمل فيه ، للاستدلال على الخالق - عز وجل - والإيمان به ، والتصديق بما أنزله على رسوله . وقد عرضت الآيات الواردة في هذا المجال : سنة اللّه في الأسباب والمسببات ، سنة اللّه في جزاء من اتبع هداه ، سنة اللّه في حال الإعراض عنه ، سنة اللّه في التدافع بين الحق والباطل ، سنة اللّه في الابتلاء والفتنة ، سنة اللّه في الظلم والظالمين ، سنة اللّه في الترف والمترفين ، سنة اللّه في الطغاة والطغيان ، سنة اللّه في بطر النعمة وتغييرها ، سنة اللّه في الذنوب والسيئات ، سنة اللّه في الاستدراج . وغير ذلك من سنن عرضها القرآن في قصصه أو في آيات منفصلة ، بهدف تعريف الناس بكيفية السلوك الصحيح في الحياة ، حتى لا يقع الإنسان في الخطأ والعثار والغرور والأماني الكاذبة . إنها الدعوة الكاملة إلى الإيمان الكامل الصحيح ، وقد يصاحب بيان ذلك في الآيات ذكر الجنة والنار ، والثواب والعقاب ، ليحرك في النفس عاطفة الخوف والإحساس بالأمن ، وهو في ذلك يريد أن يحرك في الإنسان الإحساس بالأمان النفسي والشعور بالحماية الإلهية في ظل الإيمان ، وفي الوقت نفسه يعطيه الثقة بنفسه ، وبأنه مكرم ومؤهل لحمل أمانة الوجود ، وحمل أمانة التكليف . فهي تستثير في الإنسان أقصى طاقاته الإنسانية لتسمو بها وتضعها على الطريق السوي السليم المنشود من الإيمان « 1 » . وتحويل الإنسان من التبعية الذليلة في كل شيء من جنبات حياته للطواغيت الكفرة والفجرة ، إلى آفاق العزة والكرامة وتحقيق الإنسانية الكريمة وذلك ببث روح القوة والتخلص من العجز والاتكالية وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 2 » . 2 - وقد صحح القرآن علاقة الإنسان بما حوله بأن جعلها علاقة تعاطف وتعارف ، فلا عبودية لها ولا تأليه ، ولا استهانة ولا إنكار ، وقد ربى القرآن الإنسان على حضور واع ، واتخذ في هذا السبيل طرقا مختلفة لعملية التصحيح هذه ، وهي لازمة لتكوين قيم صحيحة سليمة ، وكان أول ما قام به هو تصحيح علاقة الإنسان باللّه الخالق الراعي لخلقه المعتنى بهم ، الرحيم ، المبدع ، التواب . وهو الواحد ؛ غرس في نفس المسلم التوحيد ، الذي دفع الإنسان إلى حب الخير وفعله ، وتجنب الشر وكراهيته ، وبالتالي كانت العلاقة بين الإنسان واللّه طريق الإنسان إلى الكمال ، وكانت طريقا إلى امتلاء قلب الإنسان بالولاء والانتماء إلى اللّه وحده ، ومنهجه الذي إذا تمسك به الإنسان أصبح إنسانا فاضلا يسارع إلى فعل الخيرات ، ويبتعد عن فعل الشر ، وبالتالي يتصف الإنسان بمكارم الأخلاق ، ويتشبه بأخلاق اللّه تعالى من حيث الاتصاف بالكمالات والتنزه عن النقائص ، ويصبح مجتمعه كله ذا أخلاق

--> ( 1 ) اقرأ الآيات : 10 من سورة لقمان ، 53 من سورة طه ، 7 من سورة الشعراء والواقعة . ( 2 ) آل عمران : 139 .