صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
117
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
1 - الجزاء الإلهي في العاجلة : أي في الدنيا . وهذا الجزاء الإلهي في الدنيا له عدة جوانب : الجانب المادي : ويعني أن من يقوم بفعل الأوامر يلتزم بقواعد السلوك الخلقي يحصل على نصيب من ثوابها في الدنيا ، وكذا من يتجنب فعل الفضيلة ويأتي مضادها فإن اللّه يصب سخطه عليه في غضبه على هذا السلوك المنحرف . وفي القرآن أمثلة تؤكد ذلك : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ « 1 » . وفي سورة سبأ وبعد عرض قصتهم يقول اللّه عز وجل : فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ « 2 » . وهكذا في قصة صاحب الجنتين ، وفي قصة أصحاب الجنة ، وفي قصص الأمم الأوائل الذين كذبوا الرسل ، كل ذلك يدلنا على أن غير الملتزمين ، والمتمردين يدفعون ويجازون من حياتهم ، أما حالات الإفساد العام أو انتشار الفساد الأخلاقي العام فإن اللّه سبحانه يقابلها بتدمير الشعب كله وإهلاكه ، وينجي اللّه المتقين الصالحين المحسنين الطائعين . وهكذا : وباستقراء آيات القرآن نجد أنه يثير اهتمامنا وانتباهنا وانتباه البشر جميعا إلى أن الأمن والترف ما كان ليعصم الناس من الجزاء الإلهي إذا انتشر الفساد . وهناك حالات يحتوي الجزاء فيها على حالات مادية ، أو عناصر مادية : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ « 3 » ، لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ « 4 » . وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ « 5 » . - تأييد اللّه لجماعة المؤمنين : وهذا التأييد والنصر من اللّه سبحانه لجماعة المؤمنين الملتزمين بالقانون الخلقي ، وهذا التأييد يشمل النصر والمساعدة والتثبيت ، أما خصوم المؤمنين فهم مسوقون إلى الهزيمة والعذاب ، وموعودون بالذل ، ومشمولون بالخزي . وفي نص واحد يبين الحق تبارك وتعالى هذا الجزاء الدنيوي في قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ
--> ( 1 ) النحل : 112 . ( 2 ) سبأ : 16 ، 17 . ( 3 ) الطلاق : 2 ، 3 . ( 4 ) الزمر : 10 . ( 5 ) النحل : 41 .