صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

116

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

بمعنى آخر الحفاظ على المقومات الأساسية لحياة الإنسان ، ولأن اللّه خالقها وحده جل علاه ، جعلها حرمات لا يجوز لأحد الاقتراب منها إلا بحقها فإذا ما تجاوز أحد ذلك كان الحد . وفي هذا المجال يشير دراز إلى حقيقة مهمة ، وهي أن الجرائم التي تقع تحت طائلة القانون هي تلك الرذيلة التي تتفشى ، وتعرض نفسها ، وتتحدى ، أما حالة الإنسان الذي يستتر ، وترتعد فرائصه حين يخضع لأهوائه ، وهو الواقع الذي لا ينكشف لنا ، لا بذاته ، ولا بواسطة صاحبه ، فإنه سيكون من اختصاص محاكمة اللّه تعالى له . وهذا ما يشير إليه الحديث الشريف حين يقول : « بايعوني على أن لا تشركوا باللّه شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا . . . . . فمن وفي منكم فأجره على اللّه ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة ، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره اللّه عليه ، إن شاء غفر له ، وإن شاء عذبه » « 1 » . وفي نص آخر يشير إلى استهجان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فعل بعض الناس . ممن يقعون في الحرام خفية ثم يثرثرون بما فعلوا : « كل أمتي معافى إلا المجاهرين . وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ، ثم يصبح وقد ستره اللّه عليه . فيقول : عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ، ويصبح يكشف ستر اللّه عنه » « 2 » . 2 - التعزيرات : وهي عقوبات تأديبية يفرضها القاضي على جناية أو معصية لا حد فيها . ويتعلق بالتعزير حقان : حق اللّه وحق العباد ، وما كان حق العباد فيه غالبا فيجوز قبول العفو فيه ، وما كان حق اللّه فيه أغلب فبرغم عفو المتضرر فإن التعزير واجب . وهنا تتنوع العقوبة الموقعة على المجرم من تأنيب ، إلى تعنيف أمام العامة إلى السجن ، إلى الجلد ، ومن حق القاضي أن يتغاضى عن بعض الأخطاء القليلة حين تقع من إنسان ذي خلق . وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود » « 3 » . 3 - الجزاء الإلهي : إذا كان النوعان السالفان من الجزاء ينتميان إلى مجال الواقع الدنيوي ، فإن الجزاء الإلهي له طبيعته وامتداداته ، ولعل هذا يرتبط أساسا بنظام التوجيه الإسلامي في القرآن والسنة ، ولهذا بحثه الخاص ، إلا أنه يمكن القول أن القرآن حدد الجزاء الإلهي في ناحيتين .

--> ( 1 ) صحيح البخاري ( ط . البغا ) - ج 6 ، حديث رقم 6402 ، كتاب الحدود ، باب 8 . ( 2 ) المرجع السابق ، ج 5 حديث رقم 5721 ، كتاب الأدب باب 60 وراجع دستور الأخلاق في القرآن 270 ، 272 . ( 3 ) سنن أبي داود ، حديث رقم 4375 .