صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

108

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

المسلم فيما أحب وكره ، ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » « 1 » . أي لا يجب السمع والطاعة في الأمر بالمعصية ، قال ابن حجر : « يحرم على من كان قادرا على الامتناع ، وفي حديث معاذ عند أحمد « لا طاعة لمن لم يطع اللّه » وعنده وعند البزار في حديث عمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفاري « لا طاعة في معصية اللّه » وسنده قوي « 2 » . وفي مسند أحمد « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 3 » . وعن جنادة بن أبي أمية قال : دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض ، قلنا : أصلحك اللّه حدث بحديث ينفعك اللّه به سمعته من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : دعانا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فبايعناه . فقال : فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا ، وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من اللّه فيه برهان » « 4 » . يقول ابن حجر في قوله : « أن لا ننازع الأمر أهله » أي الملك والإمارة ، زاد أحمد عن طريق عمير بن هانيء عن جنادة « وإن رأيت أن لك رأيا وإن اعتقدت أن لك في الأمر حقا فلا تعمل بذلك الظن بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة » وفي قوله « إلا أن تروا كفرا بواحا » قال الخطابي : معنى قوله بواحا يريد ظاهرا باديا من قولهم باح بالشيء يبوح به بوحا وبواحا إذا أذاعه وأظهره » « وعندكم من اللّه فيه برهان » : « أي نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل ، ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل ، قال النووي : المراد بالكفر هنا المعصية ، ومعنى الحديث : لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ، ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام ، فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم » « 5 » . وبهذا يتحقق الاتزان حيث يطيع الإنسان المسلم الأوامر المتسقة مع نصوص القرآن والسنة ، ولا يتبع ما يخرج عن أوامرهما أو يتعارض معهما . ولا بد إذن من الإشارة إلى أن المسؤولية شاملة متكاملة ، إذ أن كل إنسان مسؤول مسؤولية كاملة عن كافة أعماله ، وما منحه من قدرات وإمكانيات ، يقول اللّه تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 6 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره

--> ( 1 ) البخاري - الفتح ، مرجع سابق ، 13 / 130 حديث رقم 7144 ، ط الريان . ( 2 ) فتح الباري ، مرجع سابق 13 / 31 - 132 ، ط الريان . ( 3 ) أحمد بن حنبل ، المسند ، رقم أحاديثه محمد عبد السلام عبد الشافي ط 1 ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1413 ه / 1993 م ( 5 / 66 ) ، حديث رقم 20680 . ( 4 ) البخاري - الفتح ، مرجع سابق ، 13 / 7 ، حديث رقم 7055 ، 7056 . ( 5 ) فتح الباري ، مرجع سابق 13 / 10 ، 11 . ( 6 ) الإسراء : 36 .