صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

106

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

وعموم القول هنا ، أن الإلزام الخلقي في الإسلام يستند إلى ما قرره الإسلام عن طبيعة الإنسان من حيث كونه حرّا مختارا وهدى إلى طريقي الفضيلة والرذيلة ، ففي الإنسان من حيث كونه فاعلا ، عنصر أخلاقي بالمعنى الحق ، وفي الأمر الخلقي عنصر آخر هو العقل والحرية ، والمشروعية ، وتلكم هي العوامل الأساسية في الالتزام الخلقي ، ولذا كان القرآن يقف موقفا دافعا أمام عدوين خطيرين للأخلاق الإسلامية ، أولهما : اتباع الهوى دون تفكير ، والثاني : الانقياد الأعمى دون تمييز . إذن فالإلزام الخلقي يقوم على مصدرين أساسيين أولهما : النور الفطري ، والثاني : النور الشرعي . والأمر اختيار حر دنيوي ليس مفروضا علويا ، ويرجع إلى استخدامنا الحسن أو السيء لملكاتنا وقدراتنا وهي ملكات يزكي تثقيفها النفس ، كما يدسيها ويطمسها إهمالها « 1 » . ثانيا : المسؤولية الخلقية : كل مسؤولية تفترض الإلزام سلفا ويتبعه جزاء ، وقد رأينا أن الإنسان مكلف ، والأخلاق الإسلامية قائمة على التكليف ، ويعني هذا أن الأخلاق الإسلامية قائمة على المسؤولية التي تلزم الإنسان بالعمل الخلقي ، وتعني المسؤولية « تحمل الشخص نتيجة التزاماته وقراراته واختياراته العملية من الناحية الإيجابية والسلبية أمام اللّه » « 2 » . وتقوم المسؤولية على الحرية ، ولا يكلف بها مجنون ، وتسقط عن صاحب الإرادة المسلوبة ، ويشترط في المسؤولية الكاملة أن يكون هناك نص ثابت يأمر بالفعل أو بالترك ، وأن يكون المسؤول كامل الأهلية ، ومعنى هذا أن المسؤولية الخلقية تقوم على مبدأ الالتزام الخلقي « 3 » . وقد ثبت أن الإنسان لديه أهلية للقيام بهذه المسؤولية ، والقيام بها شرف للإنسان ، وعلى هذا نجد أنفسنا أمام أنواع من السلطة التي تحدد المسؤولية ، وهي : 1 - سلطة داخلية ، أي إلزام الفرد نفسه بإرادة وقصد وتصميم ، وهناك العزم على فعل شيء وهذا كاف لتحمل مسئولياته إن خيرا فخير وإن شرّا فشر . 2 - سلطة خارجية ، أي إلزام من خارج النفس ، كأن يتلقى المسؤولية من أناس آخرين ، أو من سلطة أعلى .

--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 29 . ( 2 ) مقداد يالجن : التربية الأخلاقية الإسلامية ، ط 1 ، القاهرة ، مكتبة الخانجي ، 1397 ه / 1977 م ، ص 331 ( بتصرف ) . ( 3 ) راجع : عبد المنعم الحفني : المعجم الفلسفي ، القاهرة ، الدار الشرفية ، 1410 ه / 1990 م ص 319 ، 320 .