صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
104
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
واقعة » « 1 » . ومعنى الاتفاق : الاشتراك إما في القول أو في الفعل أو الاعتقاد ، والمقصود بأهل الحل والعقد المجتهدون في الأحكام » « 2 » . وإذا أجمعوا على فعل نحو أكلهم طعاما دل إجماعهم على إباحته ، كما يدل أكله عليه الصلاة والسلام على الإباحة ، ما لم تقم قرينة دالة على الندب أو الوجوب » « 3 » . والأدلة عليه في القرآن كثيرة منها : - وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ « 4 » . - كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . . « 5 » . - وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً « 6 » . - وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . . « 7 » . - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . . . « 8 » . ومن النصوص النبوية ، قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ، حتى يأتيهم أمر اللّه وهم ظاهرون » « 9 » . وفي تفسير البخاري : أن الطائفة هم أهل العلم . ويعلق محمد عبد اللّه دراز : « أنه إذا كانت عصبة الحق لا تزال باقية في العالم الإسلامي ، فإن فكرة الاتفاق الإجماعي على الضلالة سوف تكون إذن مستبعدة ، على أنها أمر محال من الوجهة العملية في العالم الإسلامي » « 10 » . ودور الإجماع هو حسم مشكلة جديدة ، ذات طابع أخلاقي أو فقهي ، أو عبادي ، أما الحياة المادية فليس
--> ( 1 ) عبد الوهاب خلاف : مرجع سابق ص 45 . ( 2 ) يوسف حامد العالم ، مرجع سابق ، ص 61 . ( 3 ) المرجع السابق : 61 . ( 4 ) البقرة : 143 . ( 5 ) آل عمران : 110 . ( 6 ) النساء : 115 . ( 7 ) آل عمران : 103 . ( 8 ) النساء : 59 . ( 9 ) ابن حجر : الفتح ( ط المكتبة التجارية ) ( 7311 ) 13 / 227 . ( 10 ) محمد عبد اللّه دراز ، مرجع سابق ، ص 43 .