صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

99

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

أو تخيره بين فعل والكف عنه » « 1 » . أو هو : « خطاب اللّه ، المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخير أو الوضع » « 2 » . وينقسم الحكم الشرعي التكليفي خمسة أقسام : الإيجاب ، والندب ، والتحريم ، والكراهة ، والإباحة ، وهذه الأقسام تجعل الفعل الصادر من المكلف ذا قيمة أو غير ذي قيمة ، وتفصيل ذلك فيما يلي : * الإيجاب : هو « ما اقتضاه خطاب اللّه من المكلف اقتضاء جازما ، لا يجوز تركه » كالأمر بالصلاة والزكاة والحج ، والذي يتعلق بالإيجاب من فعل المكلف : الواجب وهو : « الفعل الذي يذم شرعا تاركه قصدا ، أو هو الذي يثاب فاعله ويعاقب تاركه قصدا » « 3 » . - والندب : هو « ما اقتضاه خطاب اللّه من المكلف اقتضاء غير جازم بأن يجوز تركه » وذلك كالأمر بصلاة الليل والضحى ، وصدقة التطوع وإفشاء السلام وغير ذلك ، ويتعلق بفعل المكلف ويسمى ( مندوبا ) وهو الفعل الذي يحمد فاعله ولا يذم تاركه ، أو هو الذي يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ، وقد قسمه العلماء أقساما كثيرة « 4 » . - والتحريم : هي « ما اقتضى خطاب اللّه تعالى من المكلف تركه اقتضاء جازما ، بأن منع من فعله ولم يجوزه » كالنهي عن الزنا ، وأكل مال اليتيم ، والغيبة والنميمة . . ويتعلق بفعل المكلف ، ويوصف ( بالحرام ) وهو الفعل الذي يذم شرعا فاعله قصدا ، أو هو الذي يعاقب فاعله ويثاب تاركه « 5 » . والكراهة هي : ما طلب الشارع الكف عنه طلبا غير ملزم بأن كان منهيا عنه واقترن لفظ النهي بما يدل على أنه لم يقصد به التحريم « 6 » . - والإباحة : هي « ما كان الخطاب فيها غير مقتض شيئا من الفعل والترك ، بل خيّر المكلف بينهما » ويتعلق بفعل المكلف ويوصف ( بالمباح ) وهو الفعل الذي لا يتعلق بفعله مدح ولا ذم ، أو هو الفعل « الذي لا يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه « 7 » . وهكذا يتضح أن أفعال المكلف تتعلق ببواعث ومثيرات ومعايير معينة ، تشكل اتجاهه نحو الأشياء والأفكار والأفعال ، والناس مما يجعل هذا الفعل أو هذا السلوك ذا قيمة أو غير ذي قيمة فإذا ما انطبعت نفس الإنسان على الفعل والترك كان ذلك خلقا له . وخلاصة الأمر أن الإسلام أتى بتلك الأحكام كمعايير لسلوك المسلم ، لينظم لهم حياتهم ويصنع بهم العمارة الكبرى في الحياة ، ولم يتركهم هملا ولم يكلفهم من أمرهم عسرا ، وإنما أخذهم بخطة رشيدة تجعلهم يقومون

--> ( 1 ) عبد الوهاب خلاف : أصول الفقه ، ط 8 ، مكتبة الدعوة الإسلامية ( بدون تاريخ ) ، ص 101 . ( 2 ) محمد حسن هيتو : الوجيز في أصول التشريع ، ط 1 ، بيروت ، مؤسسة الرسالة ، 1403 ه / 1983 م ، ص 99 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 43 ، 44 . ( 4 ) المرجع السابق ص 43 . 44 ، وراجع : عبد الوهاب خلاف ، مرجع سابق ، ص 112 . ( 5 ) المرجع السابق ص 43 ، 44 . ( 6 ) أصول الفقه لمحمد أبو زهرة ص 42 . ( 7 ) الوجيز في أصول التشريع ص 43 ، 44 .