صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

93

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فقبلها بما فيها » « 1 » . أيا كان الأمر فقد منح الإنسان ما يساعده على القيام بمهمة التكليف ، ويمكن عرض ذلك بإيجاز فيما يلي : 1 - الإنسان غاية حياته تحقيق وظائف الاستخلاف في الأرض : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 2 » ، وقال تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ « 3 » . 2 - الإنسان وحده من بين سائر الكائنات هو المخصوص بالكرامة والتكريم وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا « 4 » . والفعل المختص بالإنسان ثلاثة : أ - عمارة الأرض المذكورة في قوله تعالى : وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها « 5 » وذلك تحصيل ما به تزجية المعاش وغيره . ب - وعبوديته للّه المذكورة في قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 6 » وذلك هو طاعة اللّه - عز وجل - في عبادته ، في أوامره ونواهيه . ج - استخلافه المذكور في قوله تعالى : وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ « 7 » وغيره من الآيات ، وذلك هو الطاعة للباري سبحانه على قدر طاقة البشر في السياسة بامتثال الأوامر واجتناب النواهي واستعمال مكارم الشريعة ، ومكارم الشريعة هي الحكمة ، والقيام بالعدالة بين الناس في الحكم ، والإحسان ، والفضل ، والقصد منها أن يبلغ الإنسان إلى جنة المأوى ، وجوار رب العزة تبارك وتعالى « 8 » . 3 - على هذا الأساس وهب الإنسان استعدادات وقدرات ومواهب تؤهله للقيام بتلك الوظيفة سواء المادية والمعنوية ، وهما جماع الذات الإنسانية ، وبهما تتم حياة الإنسان ، ويعود الاهتمام بالجانب المادي إلى أنه وعاء الشخصية الإنسانية ، ومن هنا تأتي علاقة الإنسان المادية بالأشياء طبيعية ، إذ أنها مفطورة في جبلته « 9 » . وهو بهذا قادر على المشي في الأرض ، والسعي فيها ، وتعميرها وتحسينها ، ولو كان الإنسان روحا محضا ما وجدت لديه الدافعية الحافزة له على استخدام المادة والسير في مناكب الأرض ، وممارسة معطياتها « 10 » .

--> ( 1 ) الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير : تفسير ابن كثير ط 1 ، مكتبة الرياض الحديثة ، دار الفكر 1400 ه / 1980 م ج 3 ، ص 523 . ( 2 ) البقرة : 30 . ( 3 ) الأنعام : 165 . ( 4 ) الإسراء : 70 . ( 5 ) هود : 61 . ( 6 ) الذاريات : 56 . ( 7 ) الأعراف : 129 . ( 8 ) الراغب الأصفهاني ، الذريعة إلى مكارم الشريعة ، ط 1 ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، 1980 م ، ص 32 . ( 9 ) اقرأ : سورة ص : 71 . ( 10 ) راجع : يوسف القرضاوى ، الخصائص العامة للإسلام ، ط 1 ، القاهرة ، مكتبة وهبة ، 1397 ه / 1977 م ، ص 135 .