صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

91

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

يليق ، وتجنب ما لا يليق ، ومتمشية مع مكارم الأخلاق ، ومحاسن العادات ، ومن هذا المجال أحكام النجاسات ، والطهارات ، وستر العورة وما أشبه ذلك ، وآداب الأكل وآداب الشرب وغير ذلك مما يندرج تحت ما يسمى بالآداب الشرعية « 1 » . والهدف من ذلك كله أن يعرف الإنسان الغاية من خلقه وهي معرفة اللّه عز وجل ، ولزوم موقف العبودية له ، حيث ينال بذلك الخلود في جناته وظل مرضاته وهذه هي رابطة الحياة الآخرة بالدنيا » « 2 » . والأدلة على ذلك كثيرة وافرة من القرآن الكريم والسنة ، ومن ذلك قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 3 » . وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا « 4 » . أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ « 5 » . إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً « 6 » . مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ « 7 » . ويسوق الراغب تعليلا جيدا حيث يقول : « ما أحد إلا وهو فازع إلى السعادة يطلبها بجهد ، ولكن كثيرا ما يخطئ فيظن ما ليس بسعادة في ذاته أنه سعادة فيغتر بها ، والنعم الدنيوية تكون نعما وسعادة متى تناولها الإنسان على ما يجب وكما يجب ، ويجري بها على الوجه الذي لأجله خلق ، وذلك أن اللّه جعل الدنيا عاريّة ليتناول منه قدر ما يتوصل به إلى النعم الدائمة والسعادة الحقيقية ، وشرع لنا في كل منها حكما بين فيه كيف يجب أن يتناول ويتصرف عنها ، لكن صار الناس في تناولها فريقين : فريق يتناولونه على الوجه الذي جعله اللّه لهم فانتفعوا به ، فصار ذلك لهم نعمة وسعادة وهم الموصوفون بقوله تعالى : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ « 8 » ، وقوله عز وجل : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ « 9 » ، وقوله تعالى : وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ

--> ( 1 ) راجع : محمد سعيد رمضان ، مرجع سابق ، ص 119 - 120 ويوسف حامد العالم ، المقاصد العامة ، مرجع سابق ، ص 80 - 82 . ( 2 ) محمد سعيد رمضان ، مرجع سابق ، ص 121 . ( 3 ) الذاريات : 56 . ( 4 ) القصص : 77 . ( 5 ) المؤمنون : 115 . ( 6 ) مريم : 93 . ( 7 ) الشورى : 20 . ( 8 ) الحج : 41 . ( 9 ) النحل : 30 .