صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

81

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

والمرغوب عنه من السلوك « 1 » . خصائص القيم الإسلامية : في ضوء ما سبق يمكن القول : إن خصائص القيم الإسلامية تتميز بما يلي : أ - أنها تصدر من مصادر الإسلام ذاته ، أي أنها تستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، ويعتبران الأساسين اللازمين للحديث والبحث عن القيم الإسلامية . ب - أنها تستمد من الأحكام الشرعية ، باعتبار أن الحياة الإسلامية كلها تقوم على هذه الأحكام ، وتأتي القيم في صورة أمر بالفعل أو أمر بالترك والكف بكافة درجات أمر الفعل وأمر الترك ، وهي بهذا تحدد توجيهات الإنسان في حياته حيال الأشياء والمواقف ، تاركة له مساحة من الاختيار . ج - أنها تقوم على أساس الشمول والتكامل بمعنى : 1 - أنها تراعي عالم الإنسان وما فيه ، والمجتمع الذي يعيش فيه ، وأهداف حياة الإنسان طبقا للتصور الإسلامي ، أي تحدد أهداف الحياة وغايتها وماوراءها ، ومن ثم تكون قيمة أي إنجاز بشري في تقدير حسابه وجزائه ، في الدار الآخرة مع عدم إهمال الدنيا « 2 » . 2 - أنها جامعة لكافة مناشط الإنسان وتوجهاته ، تستوعب حياته كلها من جميع جوانبها ، ثم هي في هذا لا تقف عند حد الحياة الدنيا . د - أنها تقوم على مبدأ التوحيد ، باعتباره النواة التي تتجمع حولها اتجاهات المسلم وسلوكياته ، حتى يصل لأهدافه ، وبهذا تجعل لحياة الإنسان معنى ووظيفة . ه - أنها تتميز بالاستمرارية والعمومية لكل الناس في كل زمان ومكان ، ويؤيد ذلك القرآن الكريم في قول اللّه سبحانه وتعالى تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً « 3 » . ولا تتأتى تلك الاستمرارية إلا إذا كانت هذه القيم موضوعية ، أي من عند اللّه تعالى ، فالإنسان لا يمكنه من تلقاء نفسه ودون معونة إلهية أن ينشئ نظاما حياتيا صالحا له ، ولا يمكنه أن يقيم منظومة قيمية تساعده على أداء دوره في الأرض ، بسبب ما يطرأ عليه من ميل للهوى ، وما جبل عليه من ضعف ، ولذا فإن الوحي هو الذي يستطيع ذلك ، وهذا ما حدث فعلا ، فقد جاء الوحي بقيم خالدة تحفظ على الإنسان جهده وحياته ، ولترتفع به إلى المستوى اللائق به كخليفة اللّه في الأرض .

--> ( 1 ) حامد زهران ، علم النفس الاجتماعي ، ط 41 ، 1977 ، ص 132 . ( 2 ) محمد فتحي عثمان ، القيم الحضارية في رسالة الإسلام ، ط 1 ، الدار السعودية ، 1402 ه / 1403 ه ، ص 42 . ( 3 ) سورة الفرقان ، ( 1 ) - ويمكن الرجوع إلى سور : الأنبياء ( 7 ) ، والقلم ( 52 ) ، وسبأ ( 28 ) ، والفتح ( 28 ) .