صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
59
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الفصل الأول مفهوم الأخلاق . . أصالتها في الفكر الإسلامي . . وظائفها ما الأخلاق ؟ لكلمة « الأخلاق » وكلمة « خلقي » تأثير خاص ، كان مدعاة للاختلاف حول تحديد هذا اللفظ ، ومن ثمّ تعددت الآراء حول تحديد معنى الأخلاق لغة واصطلاحا على النحو الذي نوضحه فيما يلي : - الأخلاق لغة : الأخلاق في اللغة جمع خلق ، والخلق اسم لسجية الإنسان وطبيعته التي خلق عليها ، وهو مأخوذ من مادة ( خ ل ق ) التي تدل على تقدير الشيء . يقول ابن فارس : ومن هذا المعنى ( أي تقدير الشيء ) الخلق ، وهو السّجية لأن صاحبه قد قدّر عليه ، يقال : فلان خليق بكذا ( أي قادر عليه وجدير به ) ، وأخلق بكذا أي ما أخلقه ، والمعنى هو ممن يقدّر فيه ذلك ، والخلاق : النصيب لأنه قد قدّر لكل أحد نصيبه « 1 » . وقال الراغب : الخلق والخلق ( والخلق ) في الأصل واحد لكن خصّ الخلق بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر ، وخص الخلق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة « 2 » . قال تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( القلم / 4 ) ، الخلق العظيم هنا هو - كما يقول الطبري - الأدب العظيم ، وذلك أدب القرآن الذي أدبه اللّه به وهو الإسلام وشرائعه ، وقد روى هذا المعنى عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في قوله : لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ المعنى : على دين عظيم وهو الإسلام . وعن مجاهد في قوله : خُلُقٍ عَظِيمٍ قال : الدين . وعن عائشة - رضي اللّه عنها - عندما سئلت عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : « كان خلقه القرآن » . قال قتادة : تقول : كما هو في القرآن « 3 » . وذكر القرطبي أن المراد بالخلق العظيم أدب القرآن ، وقيل : هو رفقه بأمته وإكرامه إياهم ، وقيل المراد : إنك على طبع كريم « 4 » ، وقال أيضا : حقيقة الخلق في اللغة هو ما يأخذ به الإنسان نفسه من الأدب لأنه يصير كالخلقة فيه ، وأما ما طبع عليه الإنسان من الأدب فهو الخيم أي السّجية والطبع ، وعلى ذلك يكون الخلق : الطبع المتكلف ، والخيم الطبع الغريزي ، وقد ذكر الأعشى ذلك في شعره فقال : وإذا ذو الفضول ضنّ على المو * لي وعادت لخيمها الأخلاق أي رجعت الأخلاق إلى طبيعتها « 5 » . وقد رجح القرطبي تفسير عائشة - رضي اللّه عنها - للخلق العظيم
--> ( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس 2 / 214 . ( 2 ) المفردات للراغب ص 158 . ( 3 ) انظر هذه الآثار ( وغيرها مما لا يخرج عنها ) في تفسير الطبري ، مجلد 12 ، جزء 28 ، ص 13 ( ط . الريان ) . ( 4 ) تفسير القرطبي 18 / 227 . ( 5 ) المرجع السابق نفسه ، الصفحة نفسها .