صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

54

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

هناك قيم مهملة ، فإنه لا يمكن التمعن في الاختيار بين مساق ومساق ، وبغير القيم تصبح الحياة مستحيلة « 1 » . إزاء هذا - أيضا - لا بد أن ندرك أهمية وجود منظومة الأخلاق والقيم المتميزة بالتعدد والمرونة في ظل التقدم العلمي والتقني ، والذي غدا يمس كل مكون من مكونات الحياة الإنسانية ولم يستطع أن يحل مشكلات الإنسان المعاصر ، فبالرغم من مساهماته ، إلا أننا نرى اضطرابات ومؤثرات اجتماعية واقتصادية وسياسية ، هذا إلى جانب تفاقم مشكلات العمل والصراع بين الفقراء والأغنياء من الدول ، وتفاقم المنازعات الإقليمية ، إلى جانب مشكلات أخرى تعمل كلها على تقويض حضارة العالم كله . وامتد أثر ذلك كله إلى المجتمع الإسلامي في تربيته وتعليمه ، وعلى بناء الشخصية المتميزة في هذا المجتمع ، فخصائص المجتمع وأمراضه الخلقية تفرض مراجعة الذات ونقدها وتحليلها من أجل تأكيد القيم التي تعتبر الأساس السليم لبناء تربوى متميز ، لأن التقدم الأعمى الذي لا يقوم على أساس قيمي لا بد أن يؤدى إلى تعريض الشخصية للضياع . ويتأكد ذلك في خضم نتائج التيارات الفكرية المتصارعة ، ووسط ذلك الزخم الهائل المتراكم عن التربية الإسلامية ، وعلى كافة الأصعدة الفكرية في موجات البحث عن الذات ، وعن الوعي بها ، وإذا كان ثمة أفكار طرحت في سبيل تربية الإنسان وبناء شخصيته ، فإننا قد نجد منها الكثير مما يسير في طريق أحادى التفسير ، يرى في التكوين الجزئي سبيلا إلى تكوين الشخصية الإنسانية ، في حين أن المفروض أن ينظر إلى الأمر بطريقة متكاملة ، بحيث تصاغ تلك الشخصية المتكاملة ، بطريقة متكاملة ، لا اهتمام فيها بجزء من الشخصية لحساب جانب آخر . ولتوضيح أهمية هذه الفكرة لعله من المهم استشارة مفهوم التربية ذاته ، والمؤثرات التي تساعدها ، فالتربية هي تعني : « مجموعة المؤثرات المعينة التي تمتد إلى إحداث تغيرات لدى الأفراد حتى يكتسبوا سمات الشخصية التي نتفق على اعتبار أنها قد تزودت بالخصائص التربوية ، فالأمر المسلم به أن الفرد لكي يتسنى الحكم عليه بأنه قد تمت تربيته ، فإن ذلك يعني أنه قد تعلم أن يصبح شخصا سويّا » « 2 » . ولذلك فإن هناك عددا من المؤشرات التي تصحب عملية التربية طبقا لهذا المفهوم وتتمثل فيما يلي : 1 - مجموعة المعارف والمهارات والاتجاهات معبرا عنها في أهداف سلوكية . 2 - مجموعة القيم والمثل العليا التي تنبني عليها وتتضمنها العملية التربوية .

--> ( 1 ) جيمس و . بوتكن ، د . مهدى المنجدة ، ومرسيا مالتزا : التعلم وتحديات المستقبل ، إعداد وتقديم : عبد العزيز القوصي ، القاهرة ، المكتب المصري الحديث ، 1981 م ، ص 89 . ( 2 ) نبيه يس : أبعاد متطورة في الفكر التربوي ، القاهرة ، مكتبة الخانجي ، د . ت ، ص 18 .