صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

51

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الأخلاق والقيم التربوية في الإسلام تقديم للأستاذ الدكتور علي خليل أبو العينين أستاذ أصول التربية الإسلامية ووكيل كلية التربية - جامعة الزقازيق - فرع بنها أ - تمهيد : الحمد للّه والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد . . . فإن اللّه ميز الإنسان عن غيره من الكائنات التي تعيش معه بأنه كائن أخلاقي أي مدرك للقيم الخلقية ، قادر على الإتيان بها وفعلها ، قادر - بإذن اللّه - على بناء عالم داخلي له يسلك على مقتضاه بعلم واقتدار ، ولعله لهذا السبب وضع في مكانة سامية لم يصل ولا يصل إليها أي كائن آخر ، فهذا الإدراك وهذا الفهم وهذا الوعي هو الذي أهّله لشغل تلك المكانة التي يتقلدها باقتدار ، بل هو الحد الفاصل بينه وبين غيره . وقد شاء اللّه تعالى أن تقوم حياة المجتمع الإنسانى على أساس معيارى ، يعكس حياة معنوية يمثلها الأفراد ، تتميز بالقوة والأصالة . تفسير ذلك أن المجتمع يتمثل ويتجسد من خلال نظام مكون من الأعضاء والوظائف ، يميل إلى الاحتفاظ بذاته بعيدا عن العوامل الهادمة التي تهدده من الداخل أو من الخارج . ومن أجل ذلك يميل الأفراد في اتصال مشاعرهم الفردية أن يكون هذا الاتصال تعبيرا عن روابط متقاربة تتيح الفرصة لاتصال جيد ، وتؤكد مناخا جيدا لتواصل منتج ، وبالتالي تتاح الفرصة لتلك المشاعر أن يؤثر بعضها في البعض تأثيرا إيجابيا ، ومن ثم تنبعث حياة نفسية من نوع آخر يختلف عن حياة الفرد بصورة خاصة . والمجتمع الإنساني في عمومه « لا يتكون دون وجود هذا البناء المعياري ، وهو بالإجمال أفكار تنطوي على صورة الحياة الاجتماعية ، وتتضمن الملاحظات التي تتعلق بها ، ويحمل البناء الخطوط الأساسية لتلك الحياة وتطورها » « 1 » . وهذا البناء المعياري هو قواعد للسلوك ، هي بالأحرى مقاييس من خلالها يحكم على السلوك بأنه مقبول أو غير مقبول ، وتشكل في النهاية نوعا من التحديات الثقافية للسلوك المرغوب فيه ، وتعطي الفرد كما تعطي المجتمع شكله وشخصيته وهويته ، وهذا كله يضمه ويحتويه معنى القيم الخلقية . وتعتبر الأخلاق صورة المجتمع ، لأنها الضابط والمعيار والموقف الأساسي للسلوك الفردي والاجتماعي ، أو القواعد الأساسية الممنوحة من اللّه للإنسان لتنظيم حياته ، وهي تنتظم فيما يسمى بالبناء الخلقي أو النظام الخلقي

--> ( 1 ) محمد نور : الإنسان ومجتمعه - القاهرة - 1984 ، ص 26 ، 27 .