صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

46

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

ولكي يدفع عن نفسه هذه العقوبة فليعلم أن المؤمن إذا فعل سيئة فإن عقوبتها تندفع عنه بعشرة أسباب : ( 1 ) أن يتوب فيتوب اللّه عليه ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . ( 2 ) أن يستغفر فيغفر له . ( 3 ) أن يعمل حسنات تمحوها ، فإن الحسنات يذهبن السيئات ، وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ « 2 » . ( 4 ) أن يدعو له إخوانه المؤمنون ، ويستغفرون له حيّا أو ميّتا . ( 5 ) أن يهدوا له من ثواب أعمالهم ما ينفعه اللّه به . ( 6 ) أن يشفع له نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 7 ) أن يبتليه اللّه تعالى في الدنيا بمصائب تكفّر عنه . ( 8 ) أن يبتليه في البرزخ بالصعقة فيكفّر بها عنه . ( 9 ) أن يبتليه في عرصات القيامة من أهوالها بما يكفّر به عنه . ( 10 ) أن يرحمه أرحم الراحمين « 3 » . 3 - الإقلاع الفوري : الإقلاع الفوري عن الذنوب والمعاصي ، ورد المظالم إلى أهلها ، والاعتذار عن الإساءات والإهانات التي يكون قد آذى بها غيره ، وأول ذلك اجتناب الكبائر ، قال تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً « 4 » . وقال سبحانه : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 5 » . والابتعاد عن أماكن وأسباب وقوعها وعوامل إثارتها كالصحبة السيئة ، ولا يكون ذلك إلا بالورع « 6 » والتقوى . 4 - الاستغفار والتوبة : بعد الإقلاع عن المعاصي ورد المظالم والإهانات ، يأتي الاستغفار والتوبة « 7 » فهما الباب الذي لا يغلقه اللّه في وجه أحد ما لم يغرغر ، فاللّه عز وجل يغفر الذنوب جميعا ( عدا الشرك باللّه ) ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ * « 8 » . وعليه أن يتحلّى بصفتي العفو والصفح لأن ذلك مجلبة لمغفرة اللّه تعالى مصداقا

--> ( 1 ) المائدة / 39 . ( 2 ) هود / 114 . ( 3 ) الفتاوى لابن تيمية 10 / 45 . ( 4 ) النساء / 31 . ( 5 ) الفرقان / 70 . ( 6 ) الورع يعني اجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات ، والتحرج عنها ولا يكون ذلك إلا بملازمة الأعمال الجميلة . ( 7 ) انظر صفتي التوبة والاستغفار . ( 8 ) النساء / 48 .