صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

33

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

والسلام : « التقوى ههنا » وأشار إلى صدره « 1 » ، وتفسر التقوى أيضا بالطاعة والذكر والشكر ، ذلك قوله سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 2 » . قال ابن مسعود في تفسيرها : أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر « 3 » . و - الاستقامة : الاستقامة هنا هي - كما يقول ابن رجب - استقامة القلب على التوحيد . وقد فسر أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - الاستقامة في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا « 4 » . بأنهم لم يلتفتوا إلى غيره ، فمتى استقام القلب على معرفة اللّه تعالى ، وعلى خشيته وإجلاله ومهابته ومحبته وإرادته ، ورجائه ودعائه والتوكل عليه والإعراض عما سواه ، استقامت الجوارح كلها على طاعته ، فإن القلب هو ملك الأعضاء ، وهي جنوده ، فإذا استقام الملك استقامت جنوده ورعاياه ، وأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسان ، فإنه ترجمان القلب والمعبر عنه « 5 » . يقول ابن القيم : الاستقامة هي سلوك المنهج القويم ، وهي كلمة جامعة آخذة بمجامع الدين ، وهي القيام بين يدي اللّه تعالى على حقيقة الصدق والوفاء بالعهد ، وتتعلق بالأقوال والأفعال والأحوال والنيات ، وهي تعني في ذلك كله : وقوعها للّه وباللّه وعلى أمر اللّه « 6 » . فالأقوال تشمل الدعاء والذكر ونحو ذلك من أعمال اللسان ، وأعمال الجوارح تشمل الحج والعمرة ونحو ذلك ، أما النيات فإنها تشمل الإيمان والإخلاص ونحوها ، ويجمع ذلك كله الصلاة فإنها صلة بين العبد وربه وهي عمود الإسلام لأنها تجمع بين الأقوال والأفعال والنيات « 7 » . ويترتب على الاستقامة والتقوى القلبيين التزام العبد بطاعة اللّه تعالى في كل ما أمر به أو نهي عنه وبذلك يحسن إيمانه ويقوى إسلامه ، ويتجلى إحسانه . والخلاصة : أن هذه الصفات وما أشبهها من نحو الوجل ، والإنابة ، والضراعة ، ينتج عنها من الثمار ما تصلح به جميع علاقات الإنسان ، فعلاقة العبد بربه يصلحها : الخوف ، والخشية ، والخشوع . . ونحو ذلك . أما العلاقة بين العبد ونفسه فيصلحها : الطمأنينة ، والسكينة ، وانشراح الصدر . . ونحو ذلك . وفيما يتعلق بعلاقة الإنسان بالآخرين فإنها تصلح بالألفة ، والرأفة ، والرحمة . . ونحو ذلك ، ومرد ذلك جميعه إلى صلاح القلب وما يتبعه من صلاح الجسد كما قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الذي أوردناه سابقا .

--> ( 1 ) صحيح مسلم ( 2564 ) ، وانظر صفة التقوى . ( 2 ) آل عمران / 102 . ( 3 ) تفسير ابن كثير ( 1 / 369 ) . ( 4 ) فصلت / 30 . ( 5 ) جامع العلوم والحكم ( 193 - 194 ) بتصرف . ( 6 ) مدارج السالكين ( 2 / 103 ) وما بعدها ( بتصرف ) . ( 7 ) انظر صفة الصلاة .