صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
22
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وجل - هو الذي زكاها ، وإذا لم يشأ تزكية العبد تركه مع دواعي ظلمه وجهله ، لأن اللّه - عز وجل - هو الذي يزكي من يشاء من النفوس فتزكو وتأتي بأنواع الخير والبر ، وقد كان من دعائه صلّى اللّه عليه وسلّم « اللهم آت نفسي تقواها وزكّها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها » « 1 » ، فإذا ابتلى اللّه العبد بالذنب عرف نفسه ونقصها فيجتهد من ثم في كمالها . ب - خلع رداء الكبر والعظمة : ومن الحكمة في الابتلاء بالمعاصي أن يخلع العبد صولة الطاعة من قلبه وينزع عنه رداء الكبر والعظمة الذي لبس له ، ويلبس رداء الذل والانكسار ، إذ لو دامت تلك الصولة والعزة في قلبه لخيف عليه ما هو من أعظم الآفات وأشدها فتكا ، ألا وهو العجب . ( انظر صفات : الكبر والعجب ، العتو ، الطغيان ) . ج - زوال الحصر والضيق : ومن الحكمة في ذلك ، أنّ العبد يقيم معاذير الخلائق وتتسع رحمته لهم ، ويزول عنه ذلك الحصر والضيق ، والانحراف ، ويستريح العصاة من دعائه عليهم وقنوطه منهم وسؤال المولى - عز وجل - أن يخسف بهم الأرض ويرسل عليهم البلاء ولا ينظر إليهم بعين . ( انظر صفات : الرحمة ، القلق ، الخوف ) . د - تحقق صفة الإنسانية في العبد : لقد اقتضت الحكمة الإلهية تركيب الشهوة والغضب في الإنسان ، وهاتان القوتان هما بمنزلة صفاته الذاتية وبهما وقعت المحنة والابتلاء ، وهاتان القوتان لا يدعان العبد حتى ينزلانه منازل الأبرار أو يضعانه تحت أقدام الأشرار ، وهكذا فإن كل واحد من القوتين يقتضي أثره من وقوع الذنب والمخالفات والمعاصي ، ولو لم يكن الأمر كذلك لم يكن الإنسان إنسانا بل كان ملكا ، ومن هنا قال المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل بني آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون » « 2 » . ه - الندم والبكاء : إذا ابتلي الإنسان بالذنب جعله نصب عينيه ، ونسي طاعته وجعل همه كله بذنبه ، ويكون هذا عين الرحمة في حقه ، قال بعض السلف في هذا المعنى : « إن العبد ليعمل الذنب فيدخل به الجنة ، ويعمل الحسنة فيدخل بها النار » قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : « يعمل الخطيئة فلا تزال نصب عينه ، كلما ذكرها بكى وندم وتاب واستغفر وتضرع وأناب إلى اللّه - عز وجل - وذل له وانكسر ، وعمل لها أعمالا فتكون سبب الرحمة في حقه ، ويعمل الحسنة فلا تزال نصب عينيه يمن بها ويراها ويعتد بها على ربه - عز وجل - وعلى الخلق ، ويتكبر بها ، ويتعجب من الناس كيف لا يعظمونه ويكرمونه ويجلونه عليها ، فلا تزال هذه الأمور به حتى تقوى عليه آثارها فتدخله النار ، وعلامة السعادة أن تكون حسنات العبد خلف ظهره وسيئاته نصب عينيه ، وعلامة الشقاوة أن يجعل حسناته نصب عينيه وسيئاته خلف ظهره » . ( انظر صفات : التوبة ، الاستغفار ، البكاء ) .
--> ( 1 ) مسلم ( 2722 ) ، وهذا جزء من حديث زيد بن أرقم ، انظر الحديث رقم ( 3 ) في صفة الزكاة . ( 2 ) انظر تخريج هذا الحديث في صفة التوبة ، حديث رقم 20 ، ج 4 ، ص 1287 .