صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
21
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
ط - تمام العبودية : يستخرج اللّه بهذا النوع من الابتلاء من العبد تمام العبودية ، بتكميل مقام الذل والانقياد ، وأكمل الخلق عبودية أكملهم ذلّا للّه وانقيادا وطاعة ، والمراد بالذل هنا ، ذل المحبة الذي يستخرج من قلب المحب أنواعا من التقرب والتودد والإيثار والرضا والحمد والشكر والصبر والندم ، وتحمل العظائم لا يستخرجها الخوف وحده ، ولا الرجاء وحده ، وهناك ذل آخر هو ذلك المعصية ، وبيان ذلك أن العبد متى شهد صلاحه واستقامته شمخ بأنفه وتعاظمت نفسه وظن أنه وأنه ، فإذا ابتلى بالذنب تصاغرت إليه نفسه وذل للّه وخضع . ي - سعة حلم اللّه وكرمه وعفوه : ومن الحكمة أيضا في ذلك تعريفه سبحانه عبده سعة حاله وكرمه في الستر عليه ، وأنه لو شاء لعاجله بالذنب ولهتكه بين عباده فلم يطب له معهم عيش أبدا ، ولولا حلمه وكرمه ما استقام أمر ، ولفسدت السماوات والأرض ، ولا سبيل لعبد في النجاة إلا بعفوه ومغفرته وقبول توبته ، فاللّه - عز وجل - هو الذي وفق العبد للتوبة وألهمه إياها ، ومن هنا تكون توبة العبد محفوفة بتوبة قبلها عليه من اللّه إذنا وتوفيقا ، وتوبة ثانية منه عليه قبولا ورضا . . . ( انظر صفات : الحلم ، الكرم ، العفو ) . ك - الإنابة والمحبة والفرار إلى اللّه - عز وجل : رب ذنب قد أهاج لصاحبه من الخوف والإشفاق ، والوجل والإنابة ، والمحبة والإيثار ، والفرار إلى اللّه ، ما لا يهيجه له كثير من الطاعات ، وكم من ذنب كان سببا لاستقامة العبد وفراره إلى اللّه وبعده عن رق الغي ، وهو بمنزلة من خلّط فأحس بسوء مزاجه ، وعنده أخلاط مزمنة قاتلة وهو لا يشعر بها ، فشرب دواء أزال تلك الأخلاط العفنة التي لو دامت لترامت به إلى الفساد والعيب ، إن من تبلغ رحمته ولطفه وبره بعبده هذا المبلغ ، وما هو أعجب وألطف منه لحقيق بأن يكون الحب كله له والطاعات كلها له ، وأن يذكر فلا ينسى ، ويطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا يكفر . ( انظر صفات : الإنابة ، المحبة ، الفرار إلى اللّه ، الإيثار ، الذكر ، الشكر ) . ل - التواضع والخشية : ومن ذلك أن العبد إذا شهد ذنوبه ومعاصيه وتفريطه في حق ربه رأى القليل من النعم كثيرا والكثير من عمله قليلا ، فيورثه ذلك تواضعا وخشية وإنابة وطمأنينة ورضا ، وأين حال هذا من حال من لا يرى للّه عليه نعمة إلا ويرى أنه كان يستحق أكثر منها . الثاني : إصلاح علاقة العبد بنفسه : ويظهر هذا جليا في النقاط التالية : - أ - تعريف العبد حقيقة نفسه : ومن حكمة الابتلاء بالذنب أن العبد يعرف حقيقة نفسه ، وأنها الظالمة ، وأن ما صدر عنها من الشر صدر من أهله ، إذا الجهل والظلم منبع الشر كله ، وأن كل ما فيها من خير وعلم وهدى وإنابة وتقوى من اللّه - عز