صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

19

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

ويمكن تقسيم هذه الحكم العظيمة والمنح الجليلة في ثلاثة أمور : 1 - إصلاح علاقة العبد بربه عز وجل . 2 - إصلاح علاقة العبد بنفسه . 3 - إصلاح علاقة العبد بالآخرين . الأول : إصلاح علاقة العبد بربه عز وجل : يتجلى ذلك بوضوح فيما يلي : - أ - التوبة وصولا إلى الكمال البشري : قال بعض العارفين : لو لم تكن التوبة أحب إلى اللّه لما ابتلى بالذنب أكرم المخلوقات عليه ( الإنسان ) فالتوبة هي غاية كل كمال آدمي ، ولقد كان كمال أبينا آدم عليه السلام بها ، فكم بين حاله وقد قيل له : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى « 1 » . وبين حاله وقد أخبر عنه المولى بقوله : ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى « 2 » . فالحال الأولى حال أكل وشرب وتمتع ، والحال الثانية حال اجتباء واصطفاء وهداية ، ويا بعد ما بينهما ، ولما كان كماله ( آدم ) بالتوبة كان كمال بنيه بها أيضا ، ذلك أن كمال الآدمي في هذه الدار إنما يكون بالتوبة النصوح ، وفي الآخرة بالنجاة من النار ، وهذا الكمال الأخير مرتب على الكمال الأول ، قال ابن القيم - رحمه اللّه تعالى - : التوبة هي حقيقة دين الإسلام ، والدين كله داخل في مسمى التوبة ، وبهذا استحق التائب أن يكون حبيب اللّه . فإن اللّه يحب التوابين ويحب المتطهرين « 3 » . وإنما يحب اللّه من فعل ما أمر به . وترك ما نهي عنه . فإذا التوبة هي الرجوع عما يكرهه اللّه ظاهرا وباطنا إلى ما يحبه ظاهرا وباطنا . ب - الحمد والشكر والرضا : ومن الحكمة أيضا ما توجبه التوبة من آثار عجيبة من المقامات التي لا تحصل بدونها فيوجب له ذلك من المحبة والرقة واللطف وشكر اللّه تعالى وحمده والرضا عنه عبوديات أخرى ، ويكفيه أن اللّه - عز وجل - يفرح بتوبته أعظم فرح ، وينعكس ذلك على الإنسان فيحس بفرح الظفر بالطاعة والتوبة النصوح ، ويجد لذلك انشراحا دائما ونعيما ومقيما . ( انظر صفات : الحمد ، الشكر ، الثناء ، الرضا ، المحبة ) . ج - الاستغفار : إذا وقع الإنسان في الذنب شهد نفسه مثل إخوانه الخطائين وأن الجميع مشتركون في الحاجة إلى مغفرة اللّه - عز وجل - وعفوه ورحمته ، وكما يحب المرء أن يستغفر له أخوه المسلم ينبغي له أيضا أن يستغفر لأخيه ، فيصير هجيراه وديدنه « رب اغفر لي ولوالدي وللمسلمين والمسلمات وللمؤمنين والمؤمنات » . ( انظر صفات : الاستغفار ، التوبة ، الإنابة ) .

--> ( 1 ) طه / 118 . ( 2 ) طه / 122 . ( 3 ) انظر صفة التوبة .