صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الحياة الأخرى : إذا كانت الحياة الدنيا دار ابتلاء وعمل ، فإن الآخرة دار جزاء ، وفيها تظهر نتيجة هذا الابتلاء ويلقى الإنسان جزاء ذلك العمل ، يقول اللّه تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( الزلزلة / 7 ، 8 ) ، وإذا كانت الدنيا دار فناء فإن الآخرة هي دار بقاء ، وقد وصفها اللّه عز وجل بقوله : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( العنكبوت / 64 ) ، يقول صاحب لسان العرب : والحياة اسم يقع على كل شيء حي ، وسمّى اللّه عز وجل الآخرة حيوانا لأنها - كما يقول قتادة - هي الحياة الحقيقة ، وقال الأزهري : المعنى أن من صار إلى الآخرة لم يمت ودام حيّا فيها لا يموت ، فمن أدخل الجنة حيى فيها حياة طيبة ، ومن أدخل النار فإنه لا يموت فيها ولا يحيى « 1 » . وقال القرطبي : إن المعنى هو أن الآخرة هي دار الحياة الباقية التي لا تزول ولا موت فيها « 2 » . الحياة الآخرة كما وصفها القرآن : وردت في القرآن الكريم صفات عديدة للحياة الآخرة منها : 1 - هي الحياة الحقيقية ، وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ . ( العنكبوت / 64 ) . 2 - هي دار القرار ، إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( غافر / 39 ) . 3 - هي خير من الحياة الدنيا للمتقين . وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( الأنعام / 32 ) ، قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ( النساء / 77 ) . 4 - هي دار العذاب والخسران للكافرين ، أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( النمل / 5 ) ، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ * ( المائدة / 33 ) ، لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( النحل / 109 ) . 5 - دار تتفاوت فيها درجات الناس ومنازلهم . وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ( الإسراء / 21 ) . 6 - دار مسؤولية وجزاء . فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( الحجر / 92 ، 93 ) ، وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( الأعراف / 180 ) ، أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( الفرقان / 75 ) . علاقة الإنسان بالحياة الآخرة : وانطلاقا من هذه الصفة الأخيرة فإن علاقة الإنسان بالحياة الآخرة هي علاقة مسؤولية عمّا قدمت يداه في الحياة الدنيا ، وتعنى المسؤولية هنا : أن كل إنسان سوف يسأل عن تفاصيل ما ابتلي فيه في الدنيا ، وفي ضوء نجاحه أو فشله لتحمل هذه المسؤولية يتقرر جزاؤه ومصيره « 3 » . فإما إلى جنة عرضها السماوات والأرض وإما إلى جهنم وساءت مصيرا .

--> ( 1 ) لسان العرب 2 / 1077 ( ط . دار المعارف ) . ( 2 ) تفسير القرطبي 13 / 362 . ( 3 ) فلسفة التربية الإسلامية بتصرف يسير ، ص 195 .