عبد اللطيف عاشور
84
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ ، لأنّا لا ندري ما يحدث له في نومه ، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب النّاس وكان - رجلا جليدا « 1 » - فكبّر ورفع صوته بالتّكبير فما زال يكبّر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلما استيقظ شكوا إليه الّذى أصابهم قال : « لا ضير « 2 » - أو لا يضير - ارتحلوا » ، فارتحل فسار غير بعيد ، ثم نزل فدعا بالوضوء ، فتوضأ ، ونودي بالصّلاة فصلى بالنّاس ، فلما انفتل من صلاته إذ هو برجل معتزل لم يصل مع القوم قال : ما منعك يا فلان أن تصلى مع القوم ؟ قال : أصابتنى جنابة ولا ماء . . . قال : عليك بالصّعيد فإنه يكفيك ، ثم سار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلانا - كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف - ودعا عليّا فقال : اذهبا فابتغيا الماء ، فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين « 3 » أو سطيحتين من ماء على بعير لها فقالا لها : أين الماء ؟ قالت : عهدي بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا « 4 » خلوفا « 5 » قالا لها : انطلقي إذا . قالت : إلى أين ؟ قالا : إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قالت : الذي يقال له : الصّابئ . قالا : هو الذي تعنين فانطلقى . فجاا بها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحدثاه الحديث قال : فاستنزلوها عن بعيرها ، ودعا النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين ، وأوكأ أفواههما وأطلق العزالى ونودي في الناس : اسقوا واستقوا ، فسقى من شاء ، واستقى من شاء وكان اخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء قال : اذهب فأفرغه عليك ، وهي قائمة تنظر
--> ( 1 ) رجلا جليدا : هو من الجلادة بمعنى الصلابة . ( 2 ) لا ضير : أي لا ضرر . ( 3 ) مزادتين : المزادة قربة كبيرة وتسمى السطيحة . ( 4 ) النفر : هو ما دون العشرة . ( 5 ) خلوف : جمع خالف ، وقال ابن فارس : الخالف المستقى .