عبد اللطيف عاشور
394
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
ويقوم بصنع العسل « نحل العسل » ، وهو يصنعه من الرحيق ؛ أي : العصارة الحلوة التي توجد في الأزهار ، وكان الناس في بداية عهداهم بالعسل يأكلون عسلا قام بصنعه نحل برى ، فالنحل البرى يقيم خلاياه في باطن الأشجار الجوفاء ، ويضع فيها العسل لتستخدمه أفراد الخلية . وقد كان العثور على مثل هذه الأشجار من الأحداث الهامة بالنسبة للناس ، وما زالت توجد عدة أنواع من النحل البرى ، ولكن معظم العسل الذي نأكله اليوم يقوم بإخراجه نحل يعيش في خلايا صنعها الإنسان له . ويعيش نحل العسل مجموعات كبيرة ، فقد يصل عدد أفراد الخلية الواحدة إلى خمسة وسبعين ألفا . وخلية النحل تشبه إلى حدّ مّا مدينة كبيرة ، ويقوم بعض أفراد النحل بأداء عمل معين بينما تقوم أفراد غيرها بأداء أعمال أخرى مختلفة ، وهي جميعا تعمل في تعاون وثيق . وتوجد بكل خلية ملكة من النحل وظيفتها وضع البيض ، وبعض أفراد الخلية ذكور ، أما معظم أفراد النحل في الخلية فهي الشغالة ، والشغالة إناث عقيمة لا تضع بيضا ، أي أنها لا تنجب صغارا . ومن وظائف شغالة النحل : جمع الرحيق الذي يصنع منه العسل ، وتقوم الشغالة التي تجمع الرحيق بجمع حبوب اللقاح أيضا . فحبوب اللقاح تصلح غذاء جيدا للنحل . وتقوم بعض أفراد الشغالة ببناء أقراص العش من شمع مستخرج من أجسامها ، بينما يقوم بعض اخر بخدمة الملكة . ومن الشغالة أيضا ما هو مخصص لتغذية صغار النحل ، ومنها ما هو مخصص لتهوية الخلية ، ويخصص غير هذه وتلك لعمليات التنظيف ، بينما تقوم مجموعات أخرى على حراسة الخلية فتلدغ أي عدو يقترب منها . وتمر نحلة العسل في نموها بأطوار مختلفة ، شأنها في ذلك شأن الكثير من الحشرات الأخرى ، فهي تبدأ حياتها ببيضة تنقف عن يرقة دودية الشكل ، وتتحول اليرقة إلى عذراء ، ثم لا تلبث هذه الأخيرة أن تتحول إلى حشرة كاملة . وهناك عدد قليل من صغار النحل في الخلية يقتصر طعامه على غذاء خاص يعرف بالهلام الملكي . وتنمو مثل هذه الصغار لتصبح ملكات . وعندما تبلغ إحدى الملكات الجديدة طورها الكامل يصبح على الملكة القديمة أن تبارح الخلية ، ويصاحبها عندئذ كثير من الشغالات حتى تستقر في مكان اخر لتكوين خلية جديدة .