عبد اللطيف عاشور
383
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
فقال : ما جاءنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم في هذه الساعة إلا لأمر حدث ، فلما دخل عليه قال لأبى بكر : أخرج من عندك . قال : يا رسول اللّه ؛ إنما هما ابنتاى - يعنى عائشة وأسماء - قال : أشعرت أنّه قد أذن لي في الخروج ؟ قال : الصّحبة يا رسول اللّه . قال : الصحبة . . قال : يا رسول اللّه ، إن عندي ناقتين أعددتهما للخروج ، فخذ إحداهما . قال : « قد أخذتهما بالثمن » « 1 » . [ 618 ] عن عبد اللّه بن زمعة قال : « خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكر الناقة وذكر الذي عقرها فقال : إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها « 2 » انبعث بها رجل عزيز عارم « 3 » منيع في رهطه مثل أبى زمعة . ثمّ ذكر النّساء فوعظ فيهنّ ثم قال : إلام يجلد أحدكم امرأته ، ثم وعظهم في ضحكهم من الضّرطة « 4 » فقال : إلام يضحك أحدكم ممّا يفعل » « 5 » . [ 619 ] عن عمران بن حصين قال : « بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها ، فسمع ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة ، قال عمران : فكأني أراها الان تمشى في الناس ما يعرض لها أحد » « 6 » .
--> ( 1 ) حديث صحيح . . رواه البخاري في كتاب البيوع - باب إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعه عند البائع ( 3 / 90 ) ، وفي كتاب اللباس - باب التقنع ( 7 / 187 - 188 ) . ( 2 ) سورة الشمس . الآية : 12 . ( 3 ) العارم : قال أهل اللغة : هو الشرير المفسد الخبيث ، وقيل : القوى الشرس . ( 4 ) الضرطة : إخراج الريح من الاست مع الصوت . ( 5 ) حديث صحيح . . رواه مسلم في كتاب صفة الجنة وصفة نعيمها وأهلها - باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء ( 8 / 154 ) . فائدة : في الحديث نهى عن ضرب النساء لغير ضرورة التأديب ، وفيه النهى عن الضحك من الضرطة يسمعها من غيره ، وفيه حسن الأدب والمعاشرة . ( 6 ) حديث صحيح . . رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب - باب النهى عن لعن الدواب ( 8 / 23 ) . قوله صلّى اللّه عليه وسلم : ( خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة ) إنما قال ذلك زجرا لها ولغيرها ، والمراد النهى عن مصاحبته لتلك الناقة في الطريق ، وأما بيعها وذبحها وركوبها في غير مصاحبته صلّى اللّه عليه وسلم وغير ذلك من التصرفات فهي باقية على الجواز ، لأن الشرع إنما ورد بالنهى عن المصاحبة .