عبد اللطيف عاشور
38
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
وسلّم - : « من لم يكن معه هدى فليحلل » قال : قلنا : أىّ الحلّ ؟ قال : « الحلّ كلّه » قال : فأتينا النّساء ولبسنا الثّياب ومسسنا الطّيب فلما كان يوم التّروية أهللنا بالحج ، وكفانا الطّواف الأول بين الصفا والمروة فأمرنا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن نشترك في الإبل والبقر ، كل سبعة منّا في بدنة « 1 » « 2 » . [ 31 ] عن عقبة بن عامر قال : كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي فروّحتها بعشىّ « 3 » فأدركت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قائما يحدث الناس ، فأدركت من قوله : « ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلى ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة » . فقلت : ما أجود هذه ؟ « 4 » فإذا قائل بين يدىّ يقول : التي قبلها أجود ، فنظرت فإذا عمر قال : إنّى قد رأيتك جئت انفا « 5 » قال : « ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء « 6 » ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله إلّا فتّحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء » « 7 » .
--> ( 1 ) قوله ( فأمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة ) البدنة : تطلق على البعير والبقرة والشاة ، لكن غالب استعمالها في البعير وهكذا قال العلماء : تجزى البدنة من الإبل والبقر كل واحدة منهما عن سبعة ، ففي الحديث دلالة لإجزاء كل واحدة منهما عن سبعة أنفس ، وقيامها مقام سبع شياه ، وفيه دلالة لجواز الاشتراك في الهدى والأضحية . ( 2 ) حديث صحيح . . رواه مسلم في كتاب الحج - باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتاع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة ( 4 / 36 ) . ( 3 ) يريد بهذا الكلام أنهم كانوا يتناوبون رعى إبلهم فيجتمع الجماعة ويضمون إبلهم بعضها إلى البعض فيرعاها كل يوم واحد منهم يوما ليكون أرفق بهم ، وروّحتها بعشى : رددتها إلى مراحها . ( 4 ) ما أجود هذه : يعنى هذه الكلمة أو الفائدة ، أو البشارة ، وجودتها من جهات منها : أنها سهلة متيسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة ، ومنها : أن أجرها عظيم . ( 5 ) انفا : أي قريبا . ( 6 ) يسبغ الوضوء : أي يتمه ويكمله فيوصله مواضعه على الوجه المسنون . ( 7 ) حديث صحيح . . رواه مسلم في كتاب الطهارة - باب الذكر المستحب عقب الوضوء ( 1 / 144 ) .