عبد اللطيف عاشور

348

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

ثم قال : « إن اللّه حبس عن مكّة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين وإنها لم تحلّ لأحد كان قبلي ، وإنّها أحلّت لي ساعة من نهار ، وإنها لن تحلّ لأحد بعدى ، فلا ينفّر صيدها ولا يختلى شوكها ولا تحلّ ساقطتها « 1 » إلا لمنشد « 2 » ، ومن قتل له قتيل فهو بخير النّظرين : إمّا أن يفدى ، وإمّا أن يقتل « 3 » فقال العبّاس : إلا الإذخر « 4 » يا رسول اللّه ، فإنّا نجعله في قبورنا وبيوتنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إلّا الإذخر » . فقام أبو شاه - رجل من أهل اليمن - فقال : اكتبوا لي يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اكتبوا لأبى شاه . قال الوليد : فقلت للأوزاعىّ : ما قوله اكتبوا لي يا رسول اللّه ؟ قال : هذه الخطبة التي سمعها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » « 5 » . [ 546 ] وجاء في حديث الإسراء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى السماوات ، « . . . ثم عرج إلى السماء السابعة ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من هذا ؟ قال جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد صلّى اللّه عليه وسلم . قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه . ففتح لنا ، فإذا أنا بإبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم مسندا ظهره إلى البيت المعمور ، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى ، وإذا ورقها كاذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال . . . الحديث « 6 » » .

--> ( 1 ) ساقطتها : معنى الساقطة ما سقط فيها بغافلة مالكه . ( 2 ) قال ابن الأثير : يقال نشدت الضالّة فأنا ناشد إذا طلبتها ، وأنشدتها فأنا منشد إذا عرفتها . ( 3 ) يعنى أن ولىّ المقتول بالخيار إن شاء قتل القاتل ، وإن شاء أخذ فداءه ، وهي الدية . ( 4 ) الإذخر : هو نبت معروف طيب الرائحة . ( 5 ) حديث صحيح . . رواه البخاري بنحوه في كتاب العلم - باب كتابة العلم حديث ( 112 ) ، ومسلم واللفظ له في كتاب الحج - باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام ( 4 / 110 ) . ( 6 ) حديث صحيح رواه الشيخان ، البخاري في كتابي بدء الخلق ومناقب الأنصار ، ومسلم في كتاب الإيمان حديث رقم 259 . . والقلال جمع قلة ، وهي الجرة الكبيرة .