عبد اللطيف عاشور

339

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

مجالس قومي بنى مدلج « 1 » أقبل رجل منهم حتّى قام علينا فقال : يا سراقة إنّى رأيت انفا أسودة « 2 » بالسّاحل إني أراها محمدا وأصحابه . قال سراقة : فعرفت أنّهم هم . فقلت : إنّهم ليسوا بهم ، ولكن رأيت فلانا وفلانا انطلق انفا قال : ثمّ لبثت في المجلس « 3 » ساعة حتّى قمت فدخلت بيتي فأمرت جاريتي أن تخرج لي فرسى وهي من وراء أكمة فتحبسها علىّ ، وأخذت رمحى فخرجت به من ظهر البيت فخططت برمحي الأرض ، وخفضت عالية الرّمح حتّى أتيت فرسى فركبتها فرفعتها تقرب بي حتّى رأيت أسودتهما ، فلمّا دنوت منهم حيث يسمعهم الصّوت عثرت « 4 » بي فرسى فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي « 5 » فاستخرجت منها الأزلام « 6 » فأستقسمت بها أضرّهم أم لا ، فخرج الّذى أكره ألاأضّرهم ، فركبت فرسى وعصيت الأزلام فرفعتها تقرب بي حتّى إذا دنوت منهم عثرت بي فرسى فخررت عنها فقمت فأهويت بيدي إلى كنانتي « 7 » ، فأخرجت الأزلام فاستقسمت بها فخرج الّذى أكره ألاأضرّهم فعصيت الأزلام وركبت فرسى فرفعتها تقرب بي حتّى إذا سمعت قراءة النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم وهو لا يلتفت ، وأبو بكر - رضى

--> ( 1 ) بنو مدلج : بطن من كنانة ، من العدنانية ، وهم بنو مدلج بن مرة بن عبد مناة ، كان منهم من اختص بعلم القيافة ، وهو إصابة الفراسة في معرفة الأشياء في الأولاد ، والقرابات ، ومعرفة الآثار . ( 2 ) أسودة : جمع قلة لسواد ، وهو الشخص ؛ لأنه يرى من بعيد أسود . ( 3 ) لبثت في المجلس : أي جلست في المجلس . ورفعتها : كلفتها المرفوع من السير . ( 4 ) عثرت : وقعت بي . ( 5 ) كنانتي : الكنانة جعبة صغيرة من جلد يوضع بها النّبل . ( 6 ) الأزلام : هي القداح التي كانت في الجاهلية عليها مكتوب الأمر والنهى ، افعل ولا تفعل ، كان الرجل منهم يضعها في وعاء له ، فإذا أراد سفرا أو أمرا مهما أدخل يده فيه فأخرج منها زلما ، فإن خرج الأمر مضى لشأنه ، وإن خرج النهى كف عنه ولم يفعله . ( 7 ) فأهويت بيدي إلى كنانتي : أي وضعت يدي في الجعبة .