عبد اللطيف عاشور

333

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

- رضى اللّه تعالى عنه - يقول : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من احتبس فرسا في سبيل اللّه تعالى إيمانا باللّه - عز وجل - واحتسابا ، وتصديقا بوعده ، فإن شبعه ، وريه ، وروثه ، وبوله ، في ميزانه يوم القيامة » يعنى حسنات « 1 » . [ 517 ] وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي عامر الهوازنى عن أبي كبشة الأنمارى : أنه أتاه فقال : أطرقنى فرسك ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من أطرق فرسا فعقب له كان له أجر كأجر سبعين فرسا حمل عليها في سبيل اللّه تعالى ، وإن لم يعقب كان كأجر فرس حمل عليها في سبيل اللّه » « 2 » . [ 518 ] عن أسيد بن حضير قال : بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة ، وفرسه مربوط عنده ؛ إذ جالت « 3 » الفرس ، فسكت فسكنت ، فقرأ فجالت الفرس ، فسكت وسكنت الفرس ، ثم قرأ فجالت الفرس ، فانصرف ، وكان ابنه يحيى قريبا منها ، فأشفق أن تصيبه « 4 » ، فلما اجترّه « 5 » رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها « 6 » ، فلما أصبح حدّث النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال له : « اقرأ يا بن حضير . . اقرأ بابن حضير » « 7 » قال : فأشفقت يا رسول اللّه أن تطأ يحيى ، وكان منها قريبا ، فرفعت رأسي ،

--> ( 1 ) حديث صحيح . . رواه البخاري ( 2853 ) . ( 2 ) حديث حسن . . رواه ابن حبان ( 1937 - موارد الظمآن ) . ( 3 ) جالت : يقال : جال ، واجتال : إذا ذهب وجاء ، ومنه الجولان في الحرب ، واجتال الشئ إذا ذهب به وساقه ، والجائل : الزائل عن مكانه . ( 4 ) أي خاف عليه أن تصيبه الفرس . ( 5 ) اجتره : أي اجتر ولده من المكان الذي هو فيه حتى لا تطأه الفرس . ( 6 ) قال الحافظ في الفتح : فيه اختصار ، وقد أورده أبو عبيد كاملا ، ولفظه : « رفع رأسه إلى السماء ، فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها » ا ه . ( 7 ) أي : كان ينبغي أن تستمر على قراءتك ، وليس أمرا بالقراءة ، في حالة التحديث ، فكأنه يقول له : استمر على قراءتك لتستمر لك البركة بنزول الملائكة واستماعها لقراءتك ، وفهم أسيد ذلك فأجاب بعذره في قطع القراءة بقوله : خفت أن تطأ يحيى .