عبد اللطيف عاشور
331
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
عوف اشترى من عثمان بن عفان - رضى اللّه تعالى عنهما - فرسا بأربعين ألفا . [ 510 ] والفرس الذي اشتراه النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الأعرابي وشهد له به خزيمة اسمه « المرتجز » ، واسم الأعرابي : سواد بن الحارث المحاربي . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ابتاعه منه ، فاستتبعه ليقبض ثمنه منه ، فأسرع النبي صلّى اللّه عليه وسلم المشي ، وأبطأ الأعرابي ، فساومه رجال لا يشعرون أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ابتاعه منه . فنادى الأعرابي ، إن كنت مبتاعا هذا الفرس ، وإلا بعته . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أوليس قد ابتعته منك ؟ » فقال الأعرابي : لا واللّه . وطفق الأعرابي يقول : هلم بشهيد . فقال خزيمة : أنا أشهد . فأقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على خزيمة فقال : « بم تشهد ؟ » قال : بتصديقك يا رسول اللّه . فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين » [ رواه أبو داود ، والنسائي ] . وفي رواية في الحديث : « هلا حضرتنا يا خزيمة ؟ » . قال : لا . قال : « فكيف تشهد بذلك ؟ » . فقال خزيمة : بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ، أصدقك على أخبار السماء ، وما يكون في غد ، ولا أصدقك في ابتياعك هذا الفرس ! فقال - عليه الصلاة والسلام - : « إنك لذو الشهادتين يا خزيمة » « 1 » . [ 511 ] وفي مسند الإمام أحمد عن روح بن زنباع أنه روى عن تميم الداري - رضى اللّه عنه - أنه قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من نقّى لفرسه شعيرا ثم جاءه حتى يعلفه ، كتب اللّه له بكل شعيرة حسنة » ورواه ابن ماجة بمعناه « 2 » .
--> ( 1 ) قال السهيلي : وفي مسند الحارث زيادة ، وهي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رد الفرس على ذلك الأعرابي ، وقال : « لا بارك اللّه لك فيها » فأصبحت من الغد شائلة برجليها ؛ أي : ماتت ، والحديث صحيح ، وانظر هذه الزيادة ، وهي ضعيفة في « مسند الحارث - بغية الباحث » برقم ( 1030 - طبع دار الطلائع ) . ( 2 ) حديث حسن . . . رواه أحمد ( 4 / 103 ) .