عبد اللطيف عاشور

267

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

فأخذتهن فوضعتهن في كسائى ، فجاءت أمهن فاستدارت على رأسي ، فكشفت لها عنهن ، فوقعت عليهن ، فلففتها معهن ، وهاهن فيه معي ! فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ضعهن عنك » فوضعتهن ، وأبت أمّهن إلا لزومهن . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أتعجبون لرحمة أم الفراخ فراخها ؟ » قالوا : نعم يا رسول اللّه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « فو الذي بعثني بالحق نبيا للّه أرحم بعباده من أم هؤلاء الأفراخ بفراخها ، ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن » . فرجع بهن وأمهن ترفرف عليهن « 1 » . [ 385 ] وروى مسلم عن سلمان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق ، يوم خلق السماوات والأرض ، مائة رحمة . كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض ، فجعل منها في الأرض رحمة ، فبها تعطف الوالدة على ولدها ، والوحش والطير بعضها على بعض ، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة » « 2 » [ 386 ] وروى مسلم والنسائي والترمذي عن ثابت ، عن أنس - رضى اللّه عنه - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد خفت ، - وفي رواية الترمذي - قد جهد ، فصار مثل الفرخ ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « هل كنت تدعو اللّه بشئ أو تسأله إياه ؟ ! » قال : نعم ، كنت أقول : اللهم ما كنت معاقبى به في الآخرة فعجّله لي في الدنيا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « سبحان اللّه ! إنك لا تطيقه ، ولا تستطيعه ، أفلا قلت : اللهم اتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة

--> ( 1 ) حديث ضعيف . . رواه أبو داود ( 3089 ) . ( 2 ) حديث صحيح . . رواه مسلم ( 2753 ) .