عبد اللطيف عاشور
26
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
أنّى أكلّمه في ذلك ، فسكت حتّى غدوت ولم أكلّمه ، وقال : فكنت كأنما أحمل بيميني جبلا حتّى رجعت فدخلت عليه فسألني عن حال الناس وأنا أخبره قال : ثمّ قلت له : إني سمعت النّاس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك ، زعموا أنك غير مستخلف ، وإنه لو كان لك راعى إبل أو راعى غنم ثم جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع ، فرعاية الناس أشد قال : فوافقه قولي ، فوضع رأسه ساعة ثم رفعه إلىّ فقال : « إن اللّه - عز وجل - يحفظ دينه وإني لئن لّم أستخلف فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يستخلف ، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف . قال : فو اللّه ما هو إلا أن ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر ، فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحدا وأنه غير مستخلف « 1 » . [ 5 ] عن ابن عمر رضى اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّما مثل صاحب القران كمثل صاحب الإبل المعقّلة « 2 » إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت » « 3 » . [ 6 ] عن أبي مسعود أن النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الإيمان ههنا - وأشار بيده إلى اليمن - والجفاء وغلظ القلوب في الفدّادين « 4 »
--> ( 1 ) حديث صحيح رواه مسلم في كتاب الإمارة - باب الاستخلاف وتركه ( 6 / 5 ) . فائدة : في الحديث دليل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم ينص على خليفة وهو إجماع أهل السنة وغيرهم ، قال القاضي عياض : وخالف في ذلك بكر بن أخت عبد الواحد فزعم أنه نص على أبى بكر ، وقال ابن راوندى : نص على العباس ، وقالت الشيعة والرافضة : على على ، وهذه دعاوى باطلة ، وجسارة على الافتراء ووقاحة في مكابرة الإجماع . ( 2 ) المعقّلة : أي المشدودة بالعقال ، وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير ، شبه درس القران واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد . ( 3 ) حديث صحيح رواه البخاري في كتاب فضائل القران - باب استذكار القران ( 6 / 237 - 238 ) ، ومسلم كتاب الصلاة - باب الأمر بتعاهد القران وكراهة قول : نسيت اية كذا ( 2 / 191 ) . ( 4 ) الفدّادين : الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم ، وقيل : هم المكثرون من الإبل ، وقيل : هم الجمالون والبقارون والحمارون .