عبد اللطيف عاشور

255

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

الحيوانات الأخرى ، وقد تهاجم الحيوانات المجروحة ، أو الصغيرة التي لا تقوى على الفرار ، وقيل : إنها مولعة بنبش القبور لشهوتها للحوم بنى ادم « 1 » . ويمكنها أيضا أن تفترس الادمى إذا نام ، بأن تأتيه من وجهه ، فتحفر الأرض حتى يميل رأسه ويبرز حلقه فتهجم عليه بأنيابها . وأنثى الضبع تتميز بأنها أضخم جسما من الذكر ، ويعتبر « الضبع المنقط » أضخم أفراد عائلة الضباع ، ويسمونه أيضا : الضبع الضاحك ، لما يصدره من صوت يشبه ضحك الإنسان ، وهو في الواقع خليط من عواء حبيس ونقيق . . وللضبع جلد سيّئ لا يصلح للدباغة أو للصناعة ، ولذا قال الشاعر « 2 » : يا ليت لي نعلين من جلد الضبع * وشركا من استها لا تنقطع كل الحذاء يحتذى الحافي الوقع « 3 » قال الجاحظ : وهذا يدل على أن جلدها جلد سوء . والضبع توصف بالعرج ، وليست بعرجاء ، وإنما يخيل للناظر إليها ذلك . . وأنشد الشاعر : القوم أمثال السباع فانشمر * فمنهم الذئب ومنهم النمر والضبع العرجاء والليث الهصر « 4 » ( ج ) الأحكام الفقهية : قال الخطابي : اختلف الناس في أكل الضبع ، فروى عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضبع ، وروى عن ابن عباس إباحة لحم الضبع ، وأباح أكلها عطاء والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وكرهه الثوري وأصحاب الرأي ومالك ، وروى ذلك عن سعيد بن المسيب « 5 » .

--> ( 1 ) ذكره صاحبا عون المعبود ( 10 / 274 ) ، وتحفة الأحوذي ( 5 / 498 ) . ( 2 ) هو أبو المقدام جساس بن قطيب . ( 3 ) انظر : الحيوان للجاحظ ( 6 / 446 ) ، والأمثال لأبى عبيد القاسم بن سلّام ( 223 ) ، والوقع : الذي يمشى في الوقع - بالتحريك - وهي الحجارة ، ومعناه : أن الحاجة تحمل صاحبها على التعلق بكل شئ قدر عليه ، حتى لو كان عديم الفائدة مثل جلد الضبع . ( 4 ) انظر : الحيوان للجاحظ ( 6 / 448 ) . والهصر : الشديد الغمز . ( 5 ) انظر عون المعبود ( 10 / 275 ) ، وتحفة الأحوذي ( 5 / 500 ) .